قامت رئيسة كوريا الجنوبية بارك جيون هيه وبالرغم من معارضة أوثق حلفاء بلادها «الولايات المتحدة الأميركية» بالوقوف مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في ميدان تيانمان لمشاهدة العرض العسكري وذلك لإحياء الذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في آسيا. إن القرار أعطى أوضح صورة للتحالف الناشئ بين الصين وكوريا الجنوبية وهو تحالف تعتقد الصين أنه سوف يمنع المنطقة من الانزلاق إلى حرب باردة.
إن اللاعبين الرئيسين الآخرين في المنطقة - الولايات المتحدة الأميركية واليابان وحتى كوريا الشمالية - ينظرون إلى هذه الصداقة المزدهرة بخوف كبير. تشعر الولايات المتحدة الأميركية أن الصين تدق «إسفيناً» بين أقوى حلفائها في آسيا أي كوريا الجنوبية واليابان مما يقوض من قدرة أميركا على إحداث توازن مع القوة العسكرية الصاعدة للصين ، ولذلك فإن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يشعر بالقلق من أن اقرب جار لبلاده ينجرف إلى المدار الصيني .
من المرجح أن تشهد شبه الجزيرة الكورية جولة جديدة من الاضطرابات قريباً، حيث يقال إن الاحتفالات المقبلة بالذكرى السبعين لتأسيس حزب عمال كوريا الحاكم الذي يتضمن عرضاً عسكرياً كبيراً واختبار أسلحة باليستية وطبقاً لسيغرفريد هيكر المدير السابق للمختبر الوطني في لوس الاموس فإن كوريا الشمالية سوف تمتلك 20 رأساً حربية في ترسانتها النووية بحلول سنة 2016 كما أنها تخطط للتحرك سريعاً من أجل تطوير قدرتها على تصغير الأسلحة النووية.
إن النهج الأميركي مضلل بشكل كبير وكما يشير الدبلوماسي السابق توماس كريستينسون في كتابه الأخير «تحدي الصين»، أي بعبارة أخرى فإن عقلية صناع السياسة الأميركية القائمة على الربح والخسارة ليست خاطئة فحسب بل إنها تعيق أيضاً قدرة أميركا على استخدام نفوذ الصين من أجل تعزيز الاستقرار الإقليمي بدلاً من تقويضه.
* زميل أبحاث في معهد شاركار في بكين