نظرت منذ مدة إحدى المحاكم الفيدرالية في نيويورك قضية شهيرة بشأن ما إذا كان الأفراد لديهم «الحق في المعرفة» بشأن الكيفية التي تعمل بها جيناتهم على تحديد هيئتهم الصحية في المستقبل. والواقع أن هذه القضية ـ اتحاد الحريات المدنية الأميركي ضد شركة Myriad Genetics ـ قد تخلف تأثيراً هائلاً على الطب والعلوم.

لقد أصبح واحد من أصل خمسة جينات تقريباً موضوعاً لبراءة اكتشاف، وتملك أغلب هذه البراءات شركات خاصة. وحالتنا هذه تتعلق باثنين من هذه الجينات، الجين BRCA1، والجين BRCA2. والنساء اللاتي يحملن النسخة «الخطأ» من هذين الجينين معرضات بنسبة أعلى من غيرهن من النساء لخطر الإصابة بسرطان الثدي. وترتفع أيضاً احتمالات إصابة نفس الفئة من النساء بسرطان المبيض، فرغم اكتشاف ضلوع هذين الجينين في التسبب في سرطان الثدي والمبيض بواسطة مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة في عام 1995، فإن الشركة، إلى جانب ثلاثين أخرى من المتهمة، تزعم أن البراءة تعتبر مكافأة ضرورية لتعويضها عن تكاليف البحوث.

هل التنوع الجيني «نتاج للطبيعة» أو «اكتشاف»؟ في حين يؤكد المدَّعون أن «الجينات يتم تحديدها ولا تُختَرع» يزعم المدافعون أن أساس قانون براءات الاختراع هو العكس تماماً. وهم يستندون إلى حُجة مفادها أن البراءة لا تغطي الجين في وقت عمله في أجسادنا، بل إنها تشمل نسخة «مستنسخة» تنتج في المختبرات. وطبقاً لمزاعم الشركات فإنها ليست «براءة اختراع للحياة»، فهي تسعى إلى تسجيل براءات اختراع مادة أقرب إلى المادة الكيميائية.

إن حقوق ملكية الشركات التجارية لواحد من أهم العناصر الأساسية التي تشكل الهوية الجينية للفرد لا ينبغي أن تتحول إلى أمر واجب التنفيذ. ولا ينبغي لنا أن نعتقد أولاً في الحتمية الوراثية حتى يتسنى لنا أن نرى في هذا حجة دامغة.

 

* أستاذة فخرية لأخلاق الطب والعلوم الإنسانية في جامعة لندن