ذكر بعض النقاد أن المعجزة الاقتصادية الصينية - وهي معجزة أنقذت 300 مليون شخص من براثن الفقر وحولت مركز الثقل الجيوسياسي للعالم- قد وصلت إلى نهايتها العاصفة، وطبقاً لهؤلاء فإن سوق الأسهم المتقلب والانخفاض «المفاجئ» للعملة الصينية هي إشارات على الانهيار الاقتصادي الوشيك وأن الاستثمارات عالية المخاطر والمستويات العالية من الدين الحكومي أدت إلى وقف عقدين من النمو السريع للناتج.

لقد تباطأ نمو الصين بشكل عام كنتيجة لتغيرات في الأساسيات لديها: تركيبة سكانية اقل ملاءمة وتحول في التركيز من التصدير والاستثمار العام الى قطاع الخدمات والاستهلاك المحلي وطلب اقل من الاقتصادات المتقدمة، لكن نجاح الصين في الماضي ساهم في ذلك التباطؤ بسبب الأجور الأعلى والتي تحد من القدرة على تحقيق نمو سريع على أساس العمالة منخفضة الأجر واللحاق بالركب من الناحية التقنية.

لقد ظهرت إشارات إضافية للضعف بما في ذلك بيانات غير دقيقة تتعلق بالتصدير والاستثمار في النصف الأول من 2015، ولكن مؤشرات مهمة أخرى - مثل مبيعات التجزئة والإسكان- تظهر زيادات صغيرة، وربما اهم عامل هو أن سوق العمل في البلاد لا يزال قوياً، حيث خلق 7.2 ملايين فرصة عمل مدنية جديدة - كثير منها في قطاع الخدمات- في النصف الأول من 2015 وفي الوقت نفسه لا يزال نمو الأجور قوياً وبدون انقطاع.

ان صعود وهبوط سوق الأسهم الصيني يجب ان يفهم في سياق الخيارات المحدودة للأسر الصينية عند تخزين المدخرات. ولكن طالما استمرت الصين في المضي قدماً في تطبيق إصلاحات مؤيدة للسوق فإنها سوف تبقى اكبر دولة مساهمة في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي على المدى المتوسط وبغض النظر عن تقلبات سوق الأسهم، ولكن لو توقفت الإصلاحات فإن من المرجح أن يكون انخفاض أسعار الأسهم هو الأقل أهمية من بين مخاوف الصين.

 

* كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الآسيوي