يبدو أن المناقشة الدائرة حول ما إذا كان ينبغي لليونان أن تترك منطقة اليورو أحيت الفكرة بأن ألمانيا، وغيرها من الاقتصادات المماثلة لها في القوة، ربما تسدي أفضل صنيع لبقية القارة بخروجها هي من الاتحاد النقدي. ولكن برغم أن الفكرة ربما تفوز ببعض التصفيق والتهليل، فإن تنفيذها سوف يكون قصير النظر، وغير عملي، ومشكوكا في جدواه الاقتصادية.

لن يكون من السهل إخراج أكبر اقتصاد في أوروبا من العملة الموحدة. وأي مناقشة جدية لمثل هذا الهدف من شأنها أن تؤدي إلى إحداث حالة من الفوضى في الأسواق المالية، نظراً للشكوك العديدة التي ترافق هذه العملية.

والأمر الأكثر أهمية هو المغالطات الاقتصادية التي تعيب هذه الحجة، والتي نستطيع أن نتبين ثلاثا منها بوضوح على الفور. الأولى أن أنصار الخروج الألماني يبالغون كثيراً في ثقتهم في قدرة العملات الضعيفة على دعم الاقتصاد، والثانية يزعم أنصار الخروج أن اقتصاد ألمانيا يتمتع بقدرة تنافسية أكبر من أن تسمح له بتقاسم عملة مع لاعبين أضعف مثل إيطاليا وفرنسا واسبانيا.

وأخيراً، يزعم أنصار الخروج الألماني أن منطقة اليورو في هيئتها الحالية معيبة للغاية، وانها لا تفي تماماً بكل شروط منطقة العملة المثالية. ولكن برغم أنها تتمتع بحيز كبير للتحسن، فإن الأزمة جلبت قدراً كبيراً من التقدم من حيث التكامل والمرونة. وقد لا تكون منطقة اليورو مثالية، ولكنها تشكل تطوراً طيباً بالقدر الكافي لكي يدوم.

إن بقاء منطقة اليورو يتطلب في المقام الأول والأخير أن تتمتع كافة بلدانها باقتصادات قوية ومرنة، وهذا يعني أنها جميعاً لابد أن تبذل جهوداً مستمرة للحفاظ على قدرتها التنافسية. والواقع أن التساؤل حول ما إذا كانت الاقتصادات الأكثر (أو الأقل) تنافسية لابد أن تترك الاتحاد النقدي ربما يشكّل ممارسة فكرية مثيرة للاهتمام. ولكنه لا يضيف إلا أقل القليل إلى المهمة الحالية.

* كبير خبراء الاقتصاد لدى شركة أليانز