تم إحراز قدر ملموس من التقدم في مكافحة العديد من أنواع السرطان، حيث أصبح عدد المرضى الناجين منه في تزايد مستمر، وذلك بفضل الأبحاث على جبهتين: تحسين طرق الاستكشاف المبكر، وتطوير العلاجات الأكثر فعالية والأقل سُمية. وطبقاً لبعض التقديرات فهناك الآن أكثر من عشرة ملايين ناج من السرطان في الولايات المتحدة وحدها، وكان هذا العدد في ازدياد مضطرد.
إن أنواع السرطان التي يتم الكشف عنها في وقت مبكر ـ وهي لا تزال صغيرة وانتشارها بعيداً عن الورم الرئيسي أقل احتمالاً ـ يصبح علاجها باستخدام العلاجات الموضعية أكثر ترجيحاً، في حين يصبح العلاج الناجح أقل احتمالاً في نهاية المطاف بمجرد نشوء الأورام النقيلية. والعلاجات المحسنة تعني تمكين المرضى من العلاج بعقاقير تعمل بشكل أفضل (وزيادة احتمالات تلقي المرضى للجرعة الكاملة المطلوبة).
ولكن ما تم إحرازه من تقدم كبير في استكشاف وعلاج السرطان أدى أيضاً إلى نمو الوعي بالمشاكل المتصلة بسكون (كُمون) الأورام: حيث يبدو المريض وكأنه تماثل إلى الشفاء التام، ولكنه يصاب بنفس النوع من السرطان بعد أعوام أو حتى بعد عقود من الزمان. هناك تقارير تؤكد عودة السرطان بعد 25 عاماً من العلاج الأولي، ففي حين أحرزنا تقدماً ملحوظاً في فهم بيولوجية السرطان ـ الأمر الذي أدى جزئياً إلى تطوير عقاقير جديدة أقل سُمية ـ فإن فهمنا لبيولوجية انبثاث الأورام (نمو أورام ثانوية)، وبوجه خاص تطور الأورام المنبثة بعد فترة طويلة من سكون الورم، كان متأخراً إلى حد كبير.
إن الانبثاث، وليس الورم الرئيسي، هو المسؤول عن أغلب الوفيات بين المصابين بالسرطان. وإذا كان لنا أن نستمر في تحسين الإحصائيات الخاصة بالنجاة من السرطان، فيتعين علينا أن نتعلم كيف نمنع، أو نؤخر، أو نحبط العمليات التي تؤدي إلى نشوء الأورام النقيلية.
* رئيسة قسم الأورام وأستاذ علم الأورام بجامعة وسترن أونتاريو في لندن بأونتاريو