يذهب الناخبون اليونانيون في العشرين من سبتمبر الجاري، إلى صناديق الاقتراع ــ مرة أخرى ــ في انتخابات مبكرة دعا إليها رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس.
ولم تكن هذه الدعوة مفاجئة: ذلك أن ما يقرب من ثلث زملاء تسيبراس في حزب سيريزا اليساري رفضوا إقرار عملية الإنقاذ التي تفاوض عليها مع دائني البلاد.
فشلت برامج الإنقاذ السابقة في اليونان لأنها كانت تستلزم تدابير التقشف المفرطة. ولم يكن هناك أي تحرك موازن لزيادة الطلب من خلال التمويل العام للاستثمار في البنية الأساسية؛ ولم تكن الإصلاحات المحلية كافية؛ ولم يقدم الدائنون أي خطة حقيقية لإعادة هيكلة الدين أو التخفيف من أعبائه. لماذا إذن يجب أن ينجح الاتفاق الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي؟
سوف يلاحظ المتفائلون أن الوضع المالي الأساسي في اليونان أصبح أكثر صحة. وعلاوة على ذلك، يجري النظر الآن في تخفيف أعباء الدين؛ كما أصبح اليورو وأسعار النفط أضعف ــ وهو أمر مفيد، ومن ناحية أخرى، أصبح المجتمع اليوناني منهكاً بفِعل التضحيات الضخمة التي أرغم على قبولها. فقد أصبحت الخدمة المدنية ضعيفة ومحبطة بعد تخفيضات الأجور المؤلمة. وكان النظام السياسي متوتراً بسبب صعود قوى شعبوية ومتطرفة من اليسار واليمين على حد سواء.
إن مشكلات اليونان ليست جديدة. فقد شهدت بلدان أخرى فترات عصيبة ثم تعافت (وتُعَد ألمانيا، الدائن الأول لليونان مثالاً جيداً). إذ يوفر موقع اليونان، فضلاً عن مواطن القوة القائمة مثل السياحة، والشحن، وموارد الطاقة المتجددة، ومجموعة من العلماء في الداخل والخارج، إمكانية حقيقية لتحقيق النمو في البلاد. ولكن تحقيق هذه الإمكانية يتطلب الاستقرار والإصلاح الحقيقي.
وهذا يضاعف مسؤولية الأحزاب بعد الانتخابات بأهمية التعاون. أما الانتقال من أزمة إلى أخرى فمن شأنه أن يخرب الاقتصاد لعقود مقبلة ــ ويستنفد صبر حتى أكثر شركاء اليونان تعاطفاً معها.
* يشغل حالياً منصب رئيس المؤسسة الفكرية المستقلة مركز بحوث السياسة التقدمية