يُعَد الإسهال المرض المعدي القاتل الثاني بين أشد الأمراض فتكاً بالأطفال تحت سن الخامسة في البلدان النامية (ولا يتفوق عليه في فتكه سوى أمراض الجهاز التنفسي).
حيث يحصد أرواح مليوني شخص سنوياً. ولكن بفضل ابتكار بسيط ولكنه شديد البراعة، والذي توصلت إليه شركة ناشئة في مجال العلوم الحيوية، فإن هذه الأرقام من الممكن أن تصبح أثراً من الماضي، كما حدث مع الوفيات الناجمة عن الجدري والطاعون الدبلي.
ومنذ ستينيات القرن العشرين، كانت الرعاية الأساسية المقدمة للأطفال المصابين بالإسهال في بلدان العالم النامي عبارة عن محلول لعلاج الجفاف يتألف من سائل غني بالصوديوم في قاعدة من الجلوكوز ويعطى بالفم. وكان هذا المنتج البسيط ثورياً في النتائج التي حققها. فقد أنقذ أرواح عدد لا يحصى من البشر وقلل من الحاجة إلى الإقامة المكلفة (وغير المتوفرة في كثير من الأحيان) في المستشفيات ومحاليل علاج الجفاف التي تؤخذ عن طريق الحقن بالوريد.
بيد أن هذا المنتج لم يكن مفيداً في التخفيف من حدة الحالة أو تقليص مدتها، الأمر الذي أدى بمرور الوقت إلى سوء التغذية، وفقر الدم، وغير ذلك من المخاطر الصحية المزمنة. ولم تفلح طرق أخرى للعلاج وتدابير الوقاية ـ بما في ذلك تغيير السياسة الصحية العامة، وتحسين معالجة المياه، وتطوير اللقاحات ـ في التوصل إلى نتائج ملموسة وفعّالة من حيث التكلفة..
وقد يكون الحل (بالمعنى الحرفي والمجازي) عبارة عن ابتكار عبقري وفي المتناول من فينتريا للعلوم الحيوية، والذي يجمع بين مكونات بسيطة وعالية التكنولوجيا: وهو يتألف من بروتينين يمكن إنتاجهما بتكاليف زهيدة من الأرز ويساهمان بشكل جذري في تحسين فعالية محاليل معالجة الجفاف.
إن الجهات التنظيمية وسلطات الصحة العامة لابد وأن تسعى جاهدة في المطالبة بابتكار منتجات منقذة للحياة مثل اللاكتوفيرين والليزوزيم.
* طبيب وعالم في مجال البيولوجيا الجزيئية