أصيب العالم اليوم، بهوس التباطؤ في الصين والمحنة التي تعيشها سوق الأوراق المالية هناك. بل إن البعض يرى أن ما يحدث في الصين ربما يكون نسخة حديثة من انهيار سوق الأوراق المالية الأميركية في عام 1929 ــ صدمة تزعزع أركان العالم. وليس الاقتصاد الصيني فقط هو الذي وقع في حيص بيص؛ فروسيا والبرازيل في وضع أسوأ كثيراً.

إن العولمة تربط بين شعوب واقتصادات شديدة التباعد، ولا تأتي العواقب دائماً كما هو متوقع، أو على النحو الذي يجعلها موضع ترحيب. ومع اكتساب الأزمة الاقتصادية طبيعة عالمية بشكل متزايد..

فإن التحدي التالي في مواجهة صناع السياسات يكمن في محاولة تخفيف تأثيراتها، فمشكلة أوروبا على سبيل المثال، من غير الممكن أن تعزى إلى سبب بسيط واحد، مثل تبني العملة الموحدة. ففي الفترة التي سبقت اندلاع أزمة اليورو، خضعت إيطاليا لفترة طويلة من الركود، شهدت إسبانيا فقاعة إسكان، وكانت اليونان تعاني من فرط النمو، وكان العامل المشترك هو أن كل هذه البلدان تبنت سياسات غير مستدامة وكانت تتطلب إجراءات تصحيحية.

ولم تكن تجربة الأزمة في الولايات المتحدة موزعة بين الجميع بالتساوي؛ فقد شهدت ولايات مثل فلوريدا وأريزونا مشاكل مختلفة عن تلك التي شهدتها متشيغان. وعلى نحو مماثل، تتباطأ اقتصادات روسيا والبرازيل والصين لأسباب مختلفة.

فروسيا تعاني من القرار الذي اتخذته بالتحول إلى دولة منتجة للطاقة بكثافة، ولكن على حساب التنوع. وتكمن جذور المشاكل التي تواجهها الصين في محاولتها للتحول من الصادرات والاستثمار في البنية الأساسية إلى نموذج للنمو يعتمد على زيادة الاستهلاك المحلي.

 وباتت البرازيل مثقلة بالائتمان الاستهلاكي المكلف ومكاسب الأجور الحقيقية التي كانت وتيرتها أسرع كثيرة من وتيرة نمو الإنتاجية، فهناك سبل للتعامل مع كلٍّ من هذه المشاكل، ولكن الاستراتيجيات الطويلة الأمد والأكثر فاعلية لزيادة الإنتاجية لا يمكن اختزالها في صيغة بسيطة.

 

*أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون