كان العقد الحالي يشكل تحدياً هائلاً لصناعة المستحضرات الصيدلانية. فمع انتهاء صلاحية أعداد كبيرة من براءات الاختراع، نضب معين المنتجات الجديدة، وأصبحت المنافسة المتزايدة من جانب الأدوية غير المحددة الملكية، وباتت قيمة المستحضرات الصيدلانية التي تحمل أسماءً تجارية في نزيف مستمر، وفي الوقت عينه، أصبحت الأسواق التقليدية مشبعة.

وفي البلدان الصناعية تدفع الحقائق الصارخة ـ مثل تأثير الشيخوخة السكانية على نماذج الرعاية الصحية القائمة على الضرائب وتمويل أصحاب العمل ـ الحكومات إلى تبني تدابير تنظيمية تطالب بتسعير العقاقير والمستحضرات الدوائية على نحو أكثر اقتصاداً وشفافية واستناداً إلى القيمة.

وفي ظل هذه الظروف تشكل الأسواق الناشئة جبهة جديدة. فبعد أن كانت في الأساس مناطق جذب بسبب انخفاض تكاليف الإنتاج، أصبحت البلدان النامية الآن تمثل سوقاً رائجة للشركات المتعددة الجنسية. وكانت صناعة المستحضرات الصيدلانية تتابع هذا الميل لفترة من الزمن. ولكن في العديد من البلدان ذات الاقتصاد الناشئ تعيش نسبة كبيرة من السكان في فقر..

وفي هذه البلدان يتم تمويل الرعاية الصحية بشكل شخصي مباشر إلى حد كبير ـ بنسبة قد تصل إلى 60% في آسيا ـ ويتحمل عدد كبير منها "عبء الأمراض الثلاثي" المتمثل في انتشار الأمراض "القديمة"، مثل السل والملاريا، وأمراض معدية جديدة مثل الأنفلونزا بأشكالها المختلفة، و"الأوبئة الصامتة" في هيئة أمراض لا تنتقل بالعدوى مثل السكري والسرطان. وتظل التحديات المحيطة بالقدرة على الحصول على الأدوية حرجة للغاية، وترتبط في واقع الأمر بالنموذج التجاري لصناعة المستحضرات الصيدلانية.

لا شك أن صياغة السياسات الكفيلة بتمكين الأدوية التي لا تحمل علامات تجارية من التنافس مع صناعة المستحضرات الصيدلانية المسجلة سوف تتطلب اتخاذ تدابير إبداعية تؤكد ضرورة تحقيق أقصى قدر من الصحة العامة.

 

* يشغل منصب مستشار الأدوار العامة لبرنامج القطاع الخاص لدى مركز الدراسات الآسيوية والعولمة