كادت الأسواق المالية العالمية تنهار، في وقت سابق من هذا الشهر، فمن شرق آسيا إلى أوروبا الغربية، تمكن الضعف من العملات وهوت أسعار الأسهم ــ وكل هذا بسبب القرار الذي اتخذته الصين بالسماح بخفض متواضع في قيمة عملتها الرنمينبي.
ويحذر المتشائمون من أن اقتصاد الصين بات على شفا الانهيار. والآن تكاد حقبة جديدة من حروب العملة تحل على العالم، كما يزعم المتشائمون. بيد أن ردة الفعل هذه لا تخلو من المبالغة الشديدة.
لا شك أن الاقتصاد الصيني كان في تباطؤ مستمر، لأسباب ليس أقلها الانخفاض الحاد الذي شهده قطاع الصادرات في البلاد. ومن الممكن أن يُنظَر إلى خفض قيمة الرنمينبي باعتباره خطوة عدوانية لعكس اتجاه انحدار الصادرات واستعادة النمو المحلي ــ وهي الخطوة التي قد تدفع البلدان المنافسة في آسيا وأماكن أخرى إلى خفض أسعار صرف عملاتها هي أيضاً، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى إشعال شرارة حرب عملة شاملة.
الواقع أن الدافع الحقيقي يبدو أبعد نظراً بأشواط. ذلك أن خفض قيمة العملة عزز هدف الصين الاستراتيجي المتمثل في تحويل الرنمينبي إلى عملة احتياطية دولية ــ وفي الأمد البعيد، إلى عملة جديرة بالثقة وقادرة على تحدي الدولار الأميركي، ولتحقيق هذه الغاية، كانت الصين لسنوات تدير حملة تهدف إلى إضافة الرنمينبي إلى سلة العملات التي تحدد قيمة حقوق السحب الخاصة، الأصل الاحتياطي الاصطناعي لدى صندوق النقد الدولي.
وإذا أضيف الرنمينبي إلى هذه المجموعة من العملات الرئيسة على مستوى العالم، فسوف يكتسب مكانة كبيرة، ولا شك أن البنوك المركزية سوف تزيد من استخدامها له كعملة احتياطية، ويتعين علينا أن ننتظر لنرى كيف سيكون تصرف بنك الشعب الصيني في الممارسة العملية. ولكن صندوق النقد الدولي لاحظ ذلك بكل تأكيد، وفي الوقت الراهن على الأقل، يبدو أن الاستراتيجية بعيدة الأمد التي وضعتها الصين للرنمينبي تنطلق على المسار الصحيح.
* رئيس الاقتصاد السياسي الدولي بجامعة كولومبيا في سانتا باربرا