تعتمد البنوك والعمل المصرفي على الثقة. ولكن في حين يستغرق بناء الثقة سنوات فإنها قد تتبدد فجأة إذا كانت أخلاق بنوك بعينها ضعيفة، وقيمها هزيلة، وسلوكياتها خاطئة ببساطة.

صحيح أن القطاع المصرفي يدفع ثمناً باهظاً لخطاياه: فالغرامات، والتقاضي، وتشديد القيود التنظيمية كلفته حتى الآن ما يقرب من 300 مليون دولار أميركي، إذا كان للبنوك وغيرها من المؤسسات المالية أن تؤدي دورها الحيوي في تقديم الدعم للنمو وتشغيل العمالة، فإنها لضرورة حتمية أن تتخذ الخطوات اللازمة لاستعادة ثقة عامة الناس.

الواقع أن المزيد من القيود التنظيمية ليس بالضرورة المسار الأفضل إلى الأمام: ذلك أن القواعد والمعايير التي تحدد ثقافة «الصواب» و«الخطأ» تفوق قدرات الهيئات التنظيمية والإشرافية، ومن المؤسف أن العديد من البنوك تتبنى حتى الآن نهجاً تدريجياً وغير مقنع.

ويتعين على البنوك أن تغير ممارسات التعويض التي تكافئ الإفراط في خوض المخاطر؛ وأن تحمي المبلغين عن الفساد؛ وأن توظف وتدرب هيئة عاملين تعكس الأخلاق اللائقة؛ وأن تضمن اضطلاع مجالس إداراتها بدور إشرافي أكثر نشاطاً..

ولكي أكون واضحاً فإن تحديد القيم وتشكيل الثقافة التنظيمية أمر يستغرق وقتاً طويلاً وقدراً عظيماً من العمل. ويتطلب الإصلاح الناجح تغيير عقلية الناس وتعويدهم على الانضباط الذاتي.

والواقع أن القانون المكتوب ــ الذي يؤكد على المزايا التجارية المترتبة على إدارة الأعمال بشكل أخلاقي والعواقب السلبية الناجمة عن التقصير ــ يُشكّل جزءاً من هذا الجهد وربما يساعد في الحفاظ على الثقافة وتعزيزها، ولكن القانون وحده لا يكفي.

بوسع الهيئات التنظيمية والإشرافية في العمل المصرفي أن تلعب أيضاً دوراً حاسماً. فمن الواجب عليها أن تعمل مع مجالس الإدارات وكبار المديرين لضمان تنفيذ الإصلاحات الرئيسية ثم تطبيقها بشكل دائم. فإما أن تصلح البنوك أنفسها، وإما أن تضطر السلطات العامة إلى المزيد من التدخلات لإصلاحها.

 

* رئيس مجلس إدارة مجموعة الثلاثين ورئيسها التنفيذي