كان التضخم ــ أسبابه وارتباطه بالسياسة النقدية والأزمات المالية ــ الموضوع الأساسي للمؤتمر الدولي للبنوك المركزية والأكاديميين في جاكسون هول بولاية وايومنغ هذا العام. ولكن برغم أن رغبة صناع السياسات في الاستعداد للمخاطر المحتملة التي قد تهدد استقرار الأسعار في المستقبل غير مرغوبة، فإنهم لم يضعوا هذه المخاوف في سياق تطورات التضخم الأخيرة على المستوى العالمي ــ أو في إطار المنظور التاريخي.

بالنسبة للبلدان المائة والتسعة والثمانين التي تتوفر البيانات الخاصة بها، كان متوسط التضخم في عام 2015 أقل من 2%، ولم يكن أداء أغلب بلدان النصف الثاني سيئاً أيضاً.

وكانت حصة البلدان التي سجلت انكماشاً صريحاً في أسعار المستهلك (الخط الأخضر) أعلى في عام 2015 من حصة البلدان التي سجلت معدل تضخم أعلى من 10% (والتي تمثل 7% من المجموع). وأياً كانت المفاجآت التي ربما تنتظرنا في المستقبل، فإن بيئة التضخم العالمية كانت الأكثر وداعة منذ أوائل الستينيات.

والواقع أن الخطر الذي يهدد الاقتصاد العالمي يميل في واقع الأمر نحو الانكماش في الدول المتقدمة في العينة (23 دولة)، وإن هبوط الأسعار يعني ارتفاع القيمة الحقيقية للديون القائمة وزيادة في أعباء خدمة الديون، وذلك نظراً لارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية. ونتيجة لهذا فإن حالات العجز عن السداد والإفلاس والانحدار الاقتصادي تصبح أكثر ترجيحاً.

في نهاية المطاف، سوف يعتمد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في قراراته بشأن أسعار الفائدة على اعتبارات محلية في المقام الأول. وبرغم أن درجة عدم اليقين أعلى من المعتاد، فإن مستوى الغموض الآن أقل نسبياً بشأن إخضاع التضخم المحلي.

وفي حين يحَضِّر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لاجتماعه في سبتمبر الجاري، فأنه يحسن بصناع السياسات .. ضرورة وضع الاتجاهات المحلية في السياق العالمي والتاريخي.

 

* أستاذة النظام المالي الدولي في كلية كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد