عندما يجتمع محافظو البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم هذا الأسبوع في جاكسون هول للمشاركة في ندوة السياسة الاقتصادية السنوية التي يعقدها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فإن أحد مواضيع المناقشة الرئيسة سوف يكون الاضطرابات التي تشهدها أسواق الأسهم العالمية حاليا.

هناك العديد من الأسباب وراء هذه التقلبات، ولكن من الواضح أن التوقع بأن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة ــ ربما في شهر سبتمبر ــ أحد أهم هذه الأسباب.

ولكن هناك أسباب قوية ربما تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل رفع أسعار الفائدة والإبقاء على السياسة النقدية التوسعية خلال الفصول المقبلة. فبادئ ذي بدء، لا يزال التعافي الأميركي ضعيفاً. فتاريخياً، لا يُعَد النمو بنسبة 3% خلال التعافي أمراً مبهراً بأي حال. ففي فترات تعافٍ أخرى حديثة، بلغ النمو 4% أو حتى 5% عندما دفعت الاستفادة من الطاقة الزائدة معدلات الإنتاجية والاستثمار.

ومن المرجح أيضاً أن تؤدي العواقب العالمية المترتبة على انخفاض قيمة عملات الأسواق الناشئة إلى نشوء ضغوط انكماشية. ويتمثل التأثير المباشر في أن الدولار الأقوى يقلل من تكاليف السلع المستوردة.

أما التأثير غير المباشر، والذي قد يكون كبيرا، فيتلخص في زيادة تكاليف التصنيع الخفيف الذي يتمتع بميزة تنافسية في الأسواق الناشئة. وهذا من شأنه أن يعزز الضغوط الانكماشية الناجمة عن العولمة لسنوات مقبلة.

هناك متسع من الوقت لبنك الاحتياطي الفيدرالي لإعطاء الإشارات اللازمة بأن موقفه من السياسات قد تحول، ويُعَد الاجتماع الخاص في جاكسون هول فرصة ممتازة لإبلاغ الأسواق بهذا التحول. وإذا كانت الحقائق قد تغيرت، فإن العواقب السياسية لابد أيضاً أن تتغير. والواقع أن أعظم قدر من خسارة المصداقية يأتي دوماً عندما يحاول صناع السياسات تجاهل الواقع المتغير.

 

*رئيس مبادرة النظام المالي العالمي لدى المنتدى الاقتصادي العالمي