من بين المشاكل التي تعيب الحجة الثقافية أنها تستخدم غالباً للدفاع عن أو تبرير سلوك الأقوياء في مواجهة الضعفاء. لكن حتى في الغرب الأكثر ليبرالية ـ ناهيك عن الحال في بلدان أقل ليبرالية مثل اليابان ـ تميل الثقافات إلى إنقاذ القوي أكثر من ميلها إلى حماية الضعيف.
والواقع أن الاستخدام الصارم للقانون في الولايات المتحدة لتنظيم السلوك الاجتماعي قد يعكس ثقافة متزمتة، ولكنه على الأرجح نتيجة للتنوع الثقافي، وبما أن الأميركيين لا يمكنهم الاعتماد على عادات متجانسة فإن القانون يشكل الوسيلة الوحيدة لتنظيم السلوك. فالمجتمعات القديمة لديها تقاليد وعادات؛ أما المجتمعات الجديدة فلديها محاكم وهيئات تشريعية.
ولكن هذا ليس بالحل الأمثل أيضا. فالسويد، الدولة التي تتمتع بقدر ضئيل من التنوع الثقافي، تتبنى قوانين أكثر صرامة فيما يتصل بالسلوك الاجتماعي مقارنة بالولايات المتحدة. كما تتمتع فرنسا، تحت قشرة المساواة الجمهورية، بالتنوع الثقافي والعرقي.
لا يمكننا أن ننتظر من القانون أن يحل كل الصراعات الثقافية. ولكنه من الممكن أن يلعب دوراً إيجابيا كأداة للتحرر. ففي أحسن الأحوال يعمل القانون كوسيلة جيدة لتحقيق العدالة. إن نهاية تجارة الرقيق الغربية لم تأت لأن الثقافة الأوروبية تغيرت، بل لأن البريطانيين غيروا قوانينهم.
وفي اليابان، كان التحرش بالنساء من قِبَل أجانب يجد من يعذره في بعض الأحيان (من الرجال اليابانيين) كجزء من الثقافة اليابانية، ولكن المزيد والمزيد من النساء اليابانيات لا يتورعن عن الرد بقوة على الاهتمام الذكوري غير المرغوب، ليس من خلال إنكار التقاليد أو الثقافة، بل بالذهاب إلى محام ورفع دعوى قضائية.
ومن المؤكد أن الأحوال ستتحسن، وخاصة بالنسبة للنساء، إذا كان جميع المواطنين متساوين أمام القانون. وعلى نحو مماثل، سوف تتحسن الأحوال إذا كف الرجال الفرنسيون الأقوياء عن استخدام «الثقافة اللاتينية» كذريعة لإساءة استغلال من هم أدنى منهم منزلة على الصعيد الاجتماعي.
* أستاذ الديمقراطية وحقوق الإنسان في كلية بارد