مرة أخرى، تهيمن مطالبات الصين الإقليمية وبناؤها لجزر اصطناعية في بحر الصين الجنوبي على المناقشات في اجتماع يضم زعماء آسيا، وهذه المرة قمة شرق آسيا في كوالالمبور.
من الواضح أن الصين لديها رأي مختلف، وهذا هو السبب الذي يجعلها تضاعف جهودها لتأمين هيمنتها الاستراتيجية في بحر الصين الجنوبي. ففي محاولة لفرض أمر واقع بشأن مطالباتها السيادية في المنطقة، تنهمك الصين في الآونة الأخيرة في أعمال حفر واستصلاح على العديد من المجموعات الصخرية والجزر الرملية الصغيرة في مجموعة جزر سبراتلي المتنازع عليها.
الواقع أن معارضة أميركا لأنشطة الصين في بحر الصين الجنوبي تتجاوز الكلمات. فقد أوضحت الولايات المتحدة أنها تعتزم مواصلة إرسال الدوريات العسكرية، البحرية والجوية، إلى المياه والأجواء التي تطالب بها الصين. كما تناقش الصين التعاون العسكري الثلاثي مع اليابان وأستراليا، والذي يهدف على وجه التحديد إلى كبح جماح الصين.
بيد أن الصين، التي تقامر بتهور شديد بأمن الممرات البحرية، تعتمد على هذه الممرات أكثر من أي دولة أخرى. بل إن أي دولة أخرى غير الصين من الممكن أن تتجنب العقبات في بحر الصين الجنوبي من خلال استخدام الممرات البحرية حول الجناح الجنوبي لإندونيسيا ــ أو على وجه التحديد مضايق لومبوك، أو سابي، أو أومباي، ثم مضيق ماكاسار وبحر الفلبين.
لا الولايات المتحدة ولا اليابان تريدان الدخول في مواجهة مفتوحة مع الصين. ولكن لا بد من القيام بأي شيء للفت انتباه الصين إلى حقيقة بسيطة مفادها أنها من خلال أنشطتها تلحق بنفسها في المقام الأول أبلغ الضرر. ولأن الولايات المتحدة واليابان ليست لهما أية مطالبات إقليمية في بحر الصين الجنوبي وليست لهما مصلحة في الموارد الطبيعية في المنطقة، فبوسعنا أن نعتبرهما المرشحتين المثاليتين لتسليم هذه الرسالة، وكما نأمل، إقناع الصين بالتفاوض على اتفاق أمني متعدد الأطراف.
* أستاذ السياسة الدولية في جامعة سانت أندرو في أوساكا