يبدو من الواضح أنه إذا استثمرت شركة ما في التشغيل الآلي فإن قوة العمل لديها، برغم احتمال تخفيضها، سوف تكون أكثر إنتاجية.
ففي الاقتصادات المتقدمة، حيث تمتلك قطاعات عديدة المال والإرادة للاستثمار في التشغيل الآلي، كان نمو الإنتاجية (قياساً على القيمة المضافة عن كل موظف أو ساعة عمل) منخفضاً لمدة خمسة عشر عاماً على الأقل. ومن هنا فإن السؤال الذي يشغل أذهان الساسة وأهل الاقتصاد على حد سواء هو: هل تباطؤ الإنتاجية حالة دائمة وتشكل قيداً على النمو، أم أنها ظاهرة انتقالية؟
لا توجد إجابات سهلة عنها فأغلب خسائر الوظائف كانت في القطاع القابل للتداول في الصناعات التحويلية، وخاصة بعد عام 2000. وأن بعض الخسائر ربما كانت ناجمة عن مكاسب الإنتاجية في تكنولوجيا المعلومات والصناعة الرقمية، ومن المؤسف أن المكاسب في نصيب الفرد في القطاع القابل للتداول لم تكن كافية للتغلب على التأثير الذي خلفه نقل العمل من وظائف التصنيع إلى وظائف الخدمات .
كان المبدأ المنظم لسلاسل التوريد العالمية في أغلب الفترة التالية للحرب هو نقل الإنتاج نحو مجمعات العمل المنخفضة التكلفة، لأن العمل كان ولا يزال العنصر الأقل قابلية للانتقال بين العوامل الاقتصادية (العمل، ورأس المال، والمعرفة). وسوف يظل هذا صحيحاً بالنسبة للخدمات ذات القيمة المضافة العالية والتي تتحدى التشغيل الآلي. ولكن المبدأ المنظم بالنسبة للتكنولوجيات الرقمية التي تعتمد على رأس المال بكثافة سوف يتغير:
فسوف ينتقل الإنتاج نحو الأسواق النهائية، والتي سوف تتواجد بشكل متزايد ليس فقط في البلدان المتقدمة بل وأيضاً في الاقتصادات الناشئة مع توسع الطبقات المتوسطة هناك. أصبح تكيف المنظمات والشركات والأفراد مع التحولات المدفوعة بالتكنولوجيا في بنيتنا الاقتصادية ضرورة أساسية، وسوف تكافئ البعض وتفرض تعديلات صعبة على آخرين، ولن تظهر تأثيراتها في البيانات الكلية لبعض الوقت. ولكن أولئك الذين يتحركون أولاً من المرجح أن يكونوا الأكثر استفادة.
* أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك