كانت الأعوام الأخيرة حافلة بالتقلبات العنيفة في ما يتصل بتأمين معاهدة عالمية جديدة لمكافحة تغير المناخ. حتى إن بعض الناس يخشون أن تكون الفرصة المتاحة للعمل الآن في سبيلها إلى الضياع.
بيد أن الاستسلام ليس بالخيار الوارد. والجهود العالمية الرامية إلى مكافحة نجحت في اعادة تغير المناخ إلى مسارها الصحيح ـ ولو كان ذلك بوتيرة بطيئة وعلى نطاق ضئيل إلى الحد الذي لابد وأن يجعل العديد من المراقبين يشعرون بالإحباط، وتشارك في هذه الجهود أيضاً ستين حكومة إقليمية ومحلية مسؤولة عن 15% من الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الانحباس الحراري.
الواقع أن العالم يشهد الآن تعبئة غير عادية للمشاريع والسياسات على المستوى الوطني لتحويل الاقتصاد نحو مسار منخفض الكربون، والعديد من البلدان والشركات في مختلف أنحاء العالم تمضي قدماً على هذا المسار، وقد يدفع كل هذا الزخم البعض إلى التساؤل عن الحاجة إلى المفاوضات الدولية المستهلكة للوقت وضرورة عقد قمم الأمم المتحدة لمكافحة تغير المناخ. ولكن الحقيقة هي أن هذا الزخم كان راجعاً بدرجة كبيرة إلى التحفيز المستمد من الأهداف والجداول الزمنية والآليات المبتكرة التي أقرتها المعاهدات المناخية التابعة للأمم المتحدة.
وسوف يستمر هذا الزخم في النمو في ظل معاهدة عالمية جديدة لا تجلب اليقين إلى أسواق الكربون وتولد الاستثمارات العاجلة في صناعات التكنولوجيا النظيفة فحسب، بل وتخدم أيضاً كضمانة لعدم تهميش البلدان الأكثر ضعفاً وعُرضة للخطر. والتحدي اليوم يتمثل في توحيد هذه الأهداف على نحو متضافر يجعل كل منها يعزز غيره من الأهداف.
وآنذاك فقط سوف تتاح للعالم الفرصة لمكافحة ارتفاع درجات الحرارة العالمية وإبقاء هذا الارتفاع عند مستوى أدنى من درجتين مئويتين، وتعزيز القدرة على مقاومة المناخ المتغير، وبالتالي تعزيز آفاق النمو لأكثر من ستة مليارات من البشر في المستقبل.
* المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة البيئي