مع بلوغ عملات ماليزيا وإندونيسيا وجنوب إفريقيا وتركيا والبرازيل وكولومبيا والشيلي والمكسيك مستويات غير مسبوقة من الانخفاض مؤخراً، يتساءل تجار العملة في مختلف أنحاء العالم: إلى أي مدى قد يستمر ضعف عملات الأسواق الناشئة؟

تشير تقديرات بنك التسويات الدولية إلى أن الائتمان غير المسدد بالدولار والذي حصل عليه مقترضون غير مصرفيين خارج الولايات المتحدة يبلغ نحو 9 تريليونات دولار. ويشمل كبار المدينين بعض تلك البلدان التي خضعت عملاتها لضغوط دفعتها إلى الانخفاض مؤخراً: الصين (تريليون دولار)، والبرازيل (أكثر من 300 مليار دولار)، والهند (125 مليار دولار)، بالإضافة إلى ماليزيا وجنوب إفريقيا وتركيا، والاقتصادات المنفتحة مالياً في أميركا اللاتينية: كولومبيا وشيلي وبيرو والمكسيك.

وبوسع البنوك المركزية أن تتدخل في أسواق العملة ببيع الاحتياطيات، وبالتالي التعويض عن انسحاب التمويل من قِبَل المقرضين الأجانب. ولكن التدخل يتطلب أولاً أن يكون لدى السلطات الاحتياطيات وأن يتوفر لديها القدر الكافي من الإرادة للتخلي عن (مؤقتاً على الأقل) عن التزامها بعدم التدخل في سعر الصرف المعوم. وليست كل البنوك المركزية في الأسواق الناشئة في موقف يسمح لها بتلبية الشرطين.

يشكل تباطؤ النمو الحاد عنصراً آخر في هذا النمط المتجاوز من التعديل. فكان من المرجح أن تؤدي صدمة الصادرات الأولية إلى خفض النمو. ربما تساعد الصادرات الإضافية الناجمة عن انخفاض قيمة العملة، ولكنها تأتي ببطء غالباً. أما أسرع طريقة فتتلخص في التعديل عن طريق خفض الطلب والواردات، وهذا هو يحدث في كل الأحوال تقريباً. وبطبيعة الحال يتلقى النمو والقدرة على خلق فرص العمل الضربة الأشد .

من الواضح أن اضطرابات اليوم في الأسواق الناشئة لن تزول قريباً، والأسواق الناشئة هي الضحية الحقيقية.

 

* أستاذ الممارسة المهنية في التنمية الدولية في جامعة كولومبيا.