يدلل التاريخ على صعوبة تجنب ما يُعرَف بلعنة الموارد، ويؤكد أن هذه اللعنة لا تصيب الدول الأقل نمواً فقط مثل نيجيريا، كما يفترض كثيرون. ففي ثمانينيات القرن العشرين كانت طفرة الازدهار التي حركها اكتشاف النفط والغاز في بحر الشمال في المملكة المتحدة سبباً في تقويض القدرة التنافسية العريضة القاعدة للبلاد، عندما أهدرت حكومة رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر قسماً كبيراً من العائدات على الهبات والمساعدات التي شجعت الاستهلاك المفرط.
ورغم نجاح حفنة من البلدان الغنية بالمواد الأساسية في التخلص من هذه اللعنة، بما في ذلك بوتسوانا، وتشيلي، والنرويج، فإنها فشلت في تنويع اقتصاداتها، فظلت معتمدة على الصادرات القائمة على الموارد الطبيعية، ولكن التاريخ ليس من المحتم أن يعيد نفسه، والآن يسعى زعماء الدول الغنية بالمواد الأساسية إلى تغيير مستقبل بلدانهم.
والواقع أن البلدان في مختلف أنحاء أفريقيا ــ بما في ذلك غانا، وليبيريا، وموزمبيق، ورواندا، وأوغندا ــ بدأت تُظهِر علامات مبكرة على النجاح. وتعكس مثل هذه التطورات تزايد الثقة في الآفاق الاقتصادية في إفريقيا، وبالتالي في قدرتها على الإفلات من لعنة الموارد. ولكن هذه الدول لا تزال تواجه عقبات هائلة تعوق التنمية.
إن التخلص من لعنة الموارد يتطلب أولاً وقبل كل شيء وجود زعامة سياسية محلية قوية وشرعية، وترتكز على ترتيبات مؤسسية فعّالة. ولكن الأمر يتطلب أيضاً مشاركة مجتمع استثماري عالمي ــ عام وخاص ومختلط ــ قادر على تجاوز التفكير القصير النظر، والتحيزات الأيديولوجية، والجهل، والتشاؤم. ففي نهاية المطاف، لا ينبغي للرهان على الزعامة والرؤية وإمكانات الربح أن يكون محصوراً في الاستثمار في شركات بادئة تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها.
إن غينيا، التي تحرز تقدماً برغم أن نصيب الفرد في دخلها السنوي يبلغ نحو 450 دولارا أميركيا فقط، تجسد قدرة أفقر بلدان العالم على تجاوز كل التوقعات. وينبغي للمستثمرين أن ينتبهوا إلى هذه القدرة.
* كبير زملاء معهد النمو الأخضر العالمي