منذ تطوير علم السموم في القرن السادس عشر، كان المبدأ الذي يسترشد به هذا العلم هو أن «الجرعة تصنع السُم». وهي القاعدة التي تنطبق على الأدوية التي يستخدمها المرضى في مختلف أنحاء العالم مليارات عدة من المرات كل يوم.

الواقع أن القرار الذي اتخذته الهيئة الدولية لأبحاث السرطان بتصنيف مواد مثل مبيد الأعشاب (2,4-D) والجليفوسات باعتبارها من المحتمل أن تكون ضارة من المرجح أن يؤدي إلى إثارة حالة من القلق بين المزارعين والمستهلكين، الذين سوف يتساءلون عن مدى ملاءمة الاستمرار في استخدامها في الزراعة أو البستنة التجارية. وهو أمر مخجل، لأن مثل هذه المواد مبيدات أعشاب عالية الفعالية وواسعة الاستخدام، وعندما تتخذ الهيئة الدولية لأبحاث السرطان قراراتها، فإنها لا تضع في الاعتبار ما إذا كانت المادة محل البحث من المحتمل حقاً أن تسبب السرطان في العالم الحقيقي. فلجانها لا تتولى تقييم ما إذا كانت إحدى المواد الكيميائية سوف تسبب السرطان ــ إلا إذا كانت هذه المادة قادرة على التسبب في الإصابة بالسرطان.

ونتيجة لهذا، صنفت الهيئة الدولية لأبحاث السرطان في الماضي الألوة فيرا، والأكريلامايد (مادة تنشأ بواسطة قلي الأطعمة، مثل البطاطس المقلية ورقائق البطاطس)، والهواتف المحمولة، والعمل في نوبات ليلية، والخضروات المخللة الآسيوية، والقهوة باعتبارها من المواد التي من المرجح أو من المحتمل أن تكون مسرطِنة.. ففي حالة القهوة، على سبيل المثال، لابد أن يشرب المرء أكثر من خمسين فنجاناً يومياً، لفترة طويلة من الزمن، قبل أن تصبح أية تأثيرات ضارة بالصحة محتملة.

لن تقتصر المشكلة على المزارعين. فهناك أكثر من مائة استخدام موصوف لمبيد الأعشاب (2,4-D)، الحق أن العملية التي تستخدمها الهيئة الدولية لأبحاث السرطان في التوصل إلى الاستنتاجات ليست خاطئة علمياً فحسب؛ بل إنها ضارة أيضاً.

 

* طبيب وزميل في معهد هووفر بجامعة ستانفورد