على مدى السنوات الخمس إلى العشر الأخيرة، ظهر نوع جديد من اقتصاد مشاركة الحليب على الإنترنت، والآن هناك العديد من المواقع تقوم بالربط بين النساء المرضعات اللاتي لديهن فائض من الحليب والأمهات اللاتي يطلبن هذا الحليب بسبب عدم قدرتهن على تلبية احتياجات أطفالهن. ففي عام 2011، سجلت أكثر من 13 ألف امرأة على مثل هذه المواقع، واليوم، ارتفع هذا الرقم إلى 55 ألف امرأة.

ربما يمكننا تفسير الطفرة تجاه الرضاعة الطبيعية في العديد من البلدان، حيث ترسل أوساط الصحة العامة والدوائر الطبية رسالة مفادها أن الرضاعة الطبيعية هي الخيار الأفضل للأطفال الرضع. وهي الرسالة التي استقبلها جيل الألفية بحماس. ففي الولايات المتحدة اليوم، سنجد أن الأمهات أصبحن أكثر ميلاً إلى الإرضاع الطبيعي من أي جيل سابق منذ الحرب العالمية الثانية، حيث يتلقى 79% من الأطفال الرضع الرضاعة الطبيعية مرة واحدة على الأقل.

في عام 2010، حذرت وزارة الغذاء والأدوية في الولايات المتحدة الجمهور ضد تغذية الرضع بحليب من مصادر غير مألوفة، مستشهدة بسلسلة من المخاطر، والواقع أن ثلاثة أرباع من عينات الحليب التي اشتريناها عبر الإنترنت كانت شديدة التلوث بالبكتيريا. وعلاوة على ذلك، كانت نحو 21% من العينات تحتوي على فيروسات مضخمة للخلايا، والتي من الممكن أن تؤدي إلى ضعف النمو العصبي لفترة طويلة في الأطفال الرضع المعرضين للإصابة بها. وكانت واحدة من كل عشر عينات تحتوي على كميات كبيرة من الإضافات من حليب البقر أو الألبان الصناعية.

برغم أن الرضاعة الطبيعية تظل هي الاختيار الأفضل للأمهات القادرات، فإن التركيز ضيق الأفق السائد اليوم على الرضاعة الطبيعية من الممكن أن يؤدي إلى تأثيرات عكسية ضارة ــ على الأقل في البلدان المتقدمة . لا بد أن تعمل حملات الصحة العامة على توسيع رسالتها بحيث تشمل دعم النساء اللاتي يناضلن لإرضاع أطفالهن طبيعيا.

 

* أستاذة طب الأطفال وعلم الأوبئة في جامعة ولاية أوهايو