في مختلف أنحاء العالم، تشهد ساحة حوكمة الشركات تحولاً واضحاً، مع اكتساب الجهود الرامية إلى تحسين ممارسات العمل وسياساته المزيد من الدعم والزخم. وأصبحت موجة الإصلاح مرئية في كل مكان ــ من القواعد التنظيمية الجديدة الصارمة في اليابان إلى تبني صناديق الثروة السيادة مثل صندوق بنك نورجيس لإدارة الاستثمار في النرويج لأساليب أكثر نشاطاً في التعامل مع استثماراتها ــ ومن المؤكد أنها سوف تستمر في الارتفاع.
وهناك ثلاثة عوامل تدفع هذه التطورات. فأولاً، تسببت حالة عدم اليقين العميقة اليوم في توسيع مدارك الناس العاديين وتنبيههم إلى النفوذ الذي تمارسه الشركات على السياسة، والسياسات، وحياتهم اليومية. وثانيا، كان الوعي متنامياً بين الحكومات لحقيقة مفادها أن تحقيق النمو الاقتصادي يتطلب نهجاً تنظيمياً استباقياً نشطا. فالاقتصادات القوية المرنة تحتاج إلى شركات قوية، ولبناء الشركات القوية يتعين على الحكومات أن تلعب دوراً في ضمان الإشراف العالي النزاهة على أنشطة الشركات، والثالث الذي يؤسس للتغيرات الأخيرة في مجال حوكمة الشركات الارتفاع الحاد في الاستثمار عبر الحدود.
إن صناديق الثروة السيادية، وصناديق معاشات التقاعد، وبنوك الاستثمار العالمية، وصناديق التحوط لا تستثمر في الداخل فحسب. بل إنها تطوف الكوكب بحثاً عن أماكن تضع بها أموالها، وهي تتوقع من الشركات التي تتلقى أموالها أن تعمل وفقاً لقواعد عقلانية.
الواقع أن المستثمرين الدوليين في وضع فريد يسمح لهم بتشجيع، أو حتى فرض، أفضل الممارسات العالمية في مجال حوكمة الشركات.
الصناديق العالمية التي تتمسك بمعايير أخلاقية عالية بشأن ممارسات العمل وسبل الحماية البيئية تحمي النظام الإيكولوجي العالمي الذي تعتمد عليه، ونعتمد عليه جميعنا. ومع ترسيخها وتنفيذها لمثل هذه المبادئ، كان الزخم الناتج عن ذلك كافياً لتغيير حوكمة الشركات وسلوكياتها في مختلف الصناعات والمناطق.
* الرئيس التنفيذي لشركة ماركوس للاستشارات الاستثمارية