بعد خمسة عشر عاماً من المبالغات والدعاية الصاخبة، بدأ ينتشر رأي اصطلاحي جديد مفاده أن الأسواق الناشئة تعاني من ورطة عميقة. الواقع أن العديد من المحللين افترضوا أن النمو السريع في بلدان مثل البرازيل، وروسيا، وتركيا، والهند سوف يستمر في المستقبل إلى أجل غير مسمى، وأطلقوا على هذه البلدان وصف المحركات الجديدة للاقتصاد العالمي.

ولنقارن هنا بين الصين والهند. كان النمو في الصين قائماً على بناء المصانع وشغلها بالفلاحين غير المتعلمين، فيما إمكانات النمو في الأمد المتوسط في الهند تكمن عند مستوى أدنى كثيراً من مثيله في الصين في العقود الأخيرة، أو لنقارن بين البرازيل وبقية الأسواق الناشئة. بين هذه البلدان، كانت الضربة التي تلقتها البرازيل مؤخراً هي الأقوى. فقد تسببت فضيحة الفساد التي أحاطت بشركة النفط الرائدة المملوكة للدولة، بتروبراس، في إنتاج أزمة اقتصادية، مع هبوط العملة بشكل حاد، وتوقف النمو تماما. فيما يتناقض هذا بشكل صارخ مع تركيا. فقد مرت اتهامات الفساد الأوسع نطاقاً دون أي مساس بهم. ومن الواضح أن التحقيق من قِبَل النيابة العامة ضد أردوغان في عام 2013 كان ذا دوافع سياسية، ولم يعان اقتصاد تركيا بقدر ما عانى اقتصاد البرازيل.

قد تكون سرعة السلحفاة وليس الأرنب في عالم النمو بمثابة ميزة. فالبلدان التي تعتمد على التراكم الثابت للمهارات على مستوى الاقتصاد بالكامل وتحسين الحكم قد لا تنمو بنفس السرعة، ولكنها قد تكون أكثر استقرارا، وأقل عُرضة للأزمات، وأرجح احتمالاً للتقارب مع البلدان المتقدمة في نهاية المطاف.

ومع توليد الاقتصاد العالمي لرياح معاكسة أقوى في السنوات المقبلة، فسوف يصبح من الأسهل التمييز بين البلدان التي نجحت حقاً في تعزيز أسسها الاقتصادية والسياسية والبلدان التي حامت حول سرد زائف والقوة الهشة الكامنة في مشاعر المستثمرين المتقلبة.

 

* أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية جون كينيدي للدراسات الحكومية في جامعة هارفارد