تقتل المستحضرات الصيدلانية المغشوشة ومنخفضة الجودة أكثر من 500 ألف شخص سنوياً وتؤثر على ملايين آخرين من خلال إسهامها في ظهور أمراض مقاوِمة للعلاجات القائمة، وما يزيد المشكلة تعقيداً ذلك النهج الذي يتبناه صناع السياسات في العالم النامي، والذين هم أكثر ميلاً إلى البحث عن حلول في الخارج وليس الداخل.
في مختلف أنحاء العالم النامي، ولكن بشكل أكثر وضوحاً في إفريقيا، هناك مجموعتان تهتمان بإيجاد الأدوات اللازمة لمكافحة خطر العقاقير الرديئة. تسعى إحدى المجموعتين، والتي تضم الطلاب ورجال الأعمال والباحثين، إلى إيجاد حلول محلية وأصلية والمصممة وفقاً لاحتياجات مجتمعاتهم. ويسارع أفراد هذه المجموعة إلى تقاسم الأفكار ويحرصون على التعاون. أما المجموعة الأخرى فتتكون من المسؤولين الحكوميين، بمن في ذلك الهيئات التنظيمية. وهم أيضاً مهتمون بشدة بالتصدي لكارثة الأدوية الرديئة والمغشوشة، ولكنهم غير راغبين في الاعتماد على الإبداع المحلي.
إن العديد من البلدان تفتقر إلى الموارد اللازمة لتركيب وتشغيل وصيانة معدات لم يتم تصميمها محليا. ولا يتوقف فشل هذا النهج عند الإخفاق في تعزيز أنظمة الإبداع المحلية، وهو أمر محبط للغاية في حد ذاته؛ بل إن فشله يمتد أيضاً إلى الإخفاق في حل المشكلة المطروحة ــ وبشكل متكرر.
ورغم أن بعض الحلول في مجال اختبار جودة العقاقير تأتي من رجال أعمال أفارقة مثل سيمونز، فإن هذه الأمثلة نادرة للغاية، وكثير منها يطور في الخارج بدعم من منظمات من خارج المنطقة. وغالبا، لا تحرص مثل هذه المبادرات على إشراك الطلاب المحليين. ولا تركز المناهج المحلية على التحديات المحلية ولا تشجع الإبداع المحلي.
بيد أن المواهب المحلية تشكل أهمية بالغة للتوصل إلى حلول أصلية ومستدامة. والواقع أن الإبداع المحلي، من خلال رعاية ثقافة شاملة من البحوث، يملك القدرة على توفير فوائد تمتد إلى ما هو أبعد كثيراً من المشكلة المحددة التي يجري تناولها.
* أستاذ هندسة الطب الحيوي في جامعة بوسطن.