هناك أكثر من عشرة ملايين من الغجر يعيشون في أوروبا، ويتركز أغلبهم في منطقة البلقان وفي أحدث بلدان أوروبا انضماماً إلى الاتحاد الأوروبي، وبوجه خاص رومانيا وبلغاريا وسلوفاكيا والمجر. والحقيقة الصادمة هي أن ظروفهم المعيشية تدهورت في واقع الأمر منذ أصبح كثيرون منهم مواطنين في الاتحاد الأوروبي. ومن ناحية أخرى فإن موقف غالبية السكان أصبح أكثر عدائية في كل مكان من أوروبا تقريباً.

والواقع أن كلاً من الاتجاهين يعضد الآخر: فالتهميش يولد الاحتقار، والعكس صحيح. والمهرب الوحيد من هذا الفخ يتلخص في الاستثمار في التعليم، والذي من شأنه أن يعود على الجميع بفوائد اجتماعية هائلة.

وبالتعاون مع البنك الدولي، قمنا بإنشاء صندوق تعليم الغجر في عام 2005. وهذا الصندوق على استعداد لمساعدة سلطات التعليم الوطنية في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي لتحسين أدائها في تعليم أطفال الغجر. والواقع أن برامجها حالياً تصل إلى أكثر من مئة ألف طالب في كل عام، بما في ذلك أكثر من 1600 من طلبة الجامعات الذين يحصلون على منح دراسية.

ولكن هذه الأرقام غير كافية على الإطلاق نسبة إلى حجم المشكلة. ذلك أن نصف الغجر في سن المدرسة، وأعدادهم تتزايد بما يتجاوز قدرة صندوق تعليم الغجر. فالميزانية السنوية للصندوق لا تتجاوز 12 مليون يورو (16.3 مليون دولار)، وتغطي مؤسساتي نحو نصف هذا المبلغ، ونحن نجد صعوبة كبيرة في تأمين أموال إضافية. وهذا أمر غير مقبول. إن البرامج التي يضعها صندوق تعليم الغجر لابد أن تتولى الحكومات ترقيتها بمساعدة الاتحاد الأوروبي، وإتاحتها لكل أطفال الغجر في أوروبا.

وقد لعبت المفوضية الأوروبية دوراً مفيداً للغاية من خلال صناديقها البنيوية، والتي تغطي ما يصل إلى 80% من التكاليف الإضافية اللازمة لإدماج الغجر. ومن المؤسف أن النسبة المتبقية يصعب تعبئتها نظراً لانتشار المشاعر المعادية للغجر في مختلف أنحاء أوروبا.

 

*رئيس مجلس إدارة صندوق سوروس ومؤسسات المجتمع المفتوح