موافقة المريض لابد أن يُنظَر إليها بدلاً من ذلك باعتبارها مِلكاً ثميناً للمريض، والذي قد يختار التنازل عنه، إذا كانت حجة الطبيب مقنعة بالقدر الكافي. ولا ينبغي لنا أن ننتزع الموافقة وكأنها تذكرة قطار يناولها المريض للمحصِل.
وتزداد المشكلة تعقيداً عندما يتم الحصول على الموافقة قبل ساعات فقط من عملية جراحية كبيرة، وبعد أشهر من آخر تشاور مع الجراح. إذ إن هذا قد يدفع المريض إلى الموافقة على إجراءات لا يفهمها.
حدثني أحد الزملاء عن قصة مريضة أخبرت الحمّال الذي كان يدفعها على الترولي إلى غرفة العمليات أنها كانت تتطلع إلى إجراء العملية، وأنها بمجرد «شفائها» تستطيع أن تكوِّن أسرة. كانت المريضة على بعد خطوات قليلة من إجراء عملية استئصال الرحم. وعلى الفور استدعى الحمّال الفريق الطبي، وتم تأجيل العملية. فإما أن المريضة لم تُعطَ المعلومة، أو أنها لم تفهمها بشكل كامل.
الواقع أننا جميعا، باعتبارنا مرضى، أو مرضى محتملين، أو أقارب لمرضى، لدينا مصلحة في الارتقاء بمعايير الحصول على موافقة المريض. إذا كنا راغبين في الحصول على المزيد من المعلومات، فيتعين علينا أن نطرح المزيد من الأسئلة. فبوسعنا أن نطلب تفاصيل إضافية عن الإجراء الطبي والخيارات الأخرى. ونستطيع أن نسأل عن معدلات المضاعفات الخاصة بالطبيب. وإذا كنا غير راضين عن الإجابة، فبوسعنا أن نسأل عن خيار ثان. كما نستطيع أن نسأل الطبيب ماذا كان ليفعل لو كان في وضعنا، أو ما هي النصيحة التي قد يعطيها إذا كان المريض ابنه أو والده. إن الحصول على موافقة المريض مهارة بالغة الأهمية للأطباء، ولكنها موضع تغافل غالبا. والتوصل إلى فهم واضح للأسباب التي تجعل العديد من الأطباء يجدون صعوبة كبيرة في اكتساب هذه المهارة هو الخطوة الأولى نحو الارتقاء بمعايير الحصول على موافقة المريض.
* كبير المحاضرين الفخريين السابق في كلية لندن الملكية لآداب مهنة الطب والقانون