تغير المناخ لا يحترم حدوداً، وبوسعنا أن نرى بالفعل تأثير الانحباس الحراري العالمي في العديد من الأزمات الداخلية. فعندما يصبح نهراً ما يمر عبر حدود أو يتدفق عبر أرض متنازع عليها مسألة حياة أو موت، أو ترتفع أسعار الغذاء إلى عنان السماء بسبب فشل محصول محلي (أو حتى لأن أحد كبار المنتجين العالميين قرر إعادة توجيه صادراته إلى شعبه الجائع)، فإن الصراع قد يندلع ويخرج عن السيطرة بسرعة بالغة. وينبغي للمؤسسات العسكرية أن تخطط لهذه السيناريوهات، وأن تعمل بالتعاون من الساسة على ضمان عدم حدوثها.

في الدوائر الأمنية العالمية، كثيراً ما نتحدث عن «المجتمع الدولي». ويشكل تغير المناخ تحدياً وتهديداً عالمياً، وينبغي للمجتمع العالمي أن يتصدى لهذا التهديد في تحرك جماعي. ولا يجوز أن يكون لكل منا مواقفه وخططه الخاصة به.

فالناس يموتون الآن. وأسعار المواد الغذائية آخذة في الارتفاع الآن. والجنود ينتشرون في الشوارع في مخلف أنحاء العالم للتعامل مع التأثيرات المترتبة على تغير المناخ ــ من الكوارث الطبيعية إلى الاضطرابات الاجتماعية. ولا يجوز لنا أن نجازف بالتهديدات الأمنية المحلية والإقليمية والعالمية التي سوف يولدها تغير المناخ حتماً إذا لم يعمل الساسة ومنظمات المجتمع المدني والصناعات والدوائر الأكاديمية والمؤسسات العسكرية وكل قطاعات المجتمع معاً وبسرعة.

يتعين على زعماء العالم أن يطلعوا على تقارير الفريق الحكومي الدولي وأن ينتبهوا إليها جيداً. إن تغير المناخ يُعّد التهديد الأمني العالمي الأعظم في القرن الحادي والعشرين، وإذا لم نسارع إلى التصدي لهذا التهديد الآن، فإن أسوأ السيناريوهات سوف تتحول إلى واقع حقيقي.

 

* رئيس المجلس الاستشاري العسكري العالمي المعني بتغير المناخ