الرز الذهبي، الذي ابتُكِر قبل خمسة عشر عاماً بواسطة علماء سويسريين، يعالج نقص فيتيامين (أ) على وجه التحديد، وقد أجريت عليه أول الاختبارات الميدانية قبل عشر سنوات، بيد أنه لا يزال غير متاح للمزارعين.
في البداية، كان هناك حاجة إلى تطوير أصناف محسنة تزدهر حيث تشتد الحاجة إليها، وكان لا بد من إجراء المزيد من التجارب الميدانية لتلبية القواعد التنظيمية الصارمة التي تحكم إطلاق العضويات المعدلة وراثياً. ثم ازدادت هذه العقبة ارتفاعاً عندما دمر بعض الناشطين الحقول في الفلبين، حيث كانت تجرى التجارب.
وقال المنتقدون إن الرز الذهبي جزء من مخططات صناعة التكنولوجيا الحيوية لفرض هيمنتها على الزراعة في مختلف أنحاء العالم. ولكن برغم أن شركة المشاريع الزراعية العملاقة سينجينتا ساعدت في تطوير الرز المعدل وراثياً، فقد أقرت الشركة بأنها لا تخطط لاستغلاله تجارياً. فسيمتلك المزارعون بذورهم ويصبح بوسعهم الاحتفاظ بالبذور من محاصيلهم.
عندما تم تطوير المحاصيل المعدلة وراثياً لأول مرة في ثمانينيات القرن العشرين، كانت هناك أسباب للحذر. فهل تكون هذه المحاصيل صالحة للاستهلاك الآدمي بأمان؟ ألن يحدث تلقيح بينها وبين النباتات البرية فتمرر إليها الصفات التي أعطيت إياها، مثل مقاومة الآفات، وبالتالي خلق «أعشاب ضارة خارقة» جديدة؟ وفي التسعينيات، كنت من بين أولئك الذين ساقوا الحجج لصالح فرض قيود تنظيمية قوية لمنع شركات التكنولوجيا الحيوية من تعريض صحتنا وبيئتنا للخطر من أجل الربح.
والآن تُزرَع المحاصيل المعدلة وراثياً على نحو 10% من الأراضي الزراعية في العالم، ولم تحدث أي من العواقب الوخيمة التي كان الخُضر يخشون وقوعها. في التعامل مع أي إبداع لا بد من وزن المخاطر في مقابل الفوائد المحتملة. وحيثما كانت الفوائد ضئيلة فإن حتى أقل قدر من المجازفة يصبح بلا مبرر؛ ولكن عندما تكون هذه الفوائد كبيرة فإن الأمر يستحق خوض قدر أعظم من المجازفة.
* أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون