تجد أوكرانيا نفسها الآن في مواجهة مع دائنيها، فالمستثمرون الذين يحملون سندات عالية العائد ــ وكثيرون منهم اشتروها بخصومات كبيرة بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في العام الماضي ــ يطالبونها بسداد مستحقاتهم بالكامل. ومن جانبها، تزعم حكومة أوكرانيا أن المصاعب المالية التي تواجهها البلاد ــ وخاصة التأثيرات الاقتصادية المترتبة على الصراع وهبوط قيمة عملتها الهريفينا - جعلت أعباء الديون المفروضة عليها غير قابلة للاستمرار.

وقد تحدد نتائج هذه المواجهة مستقبل أوكرانيا، بقدر ما قد تحدده المواجهة العسكرية مع روسيا. لقد وضعت التطورات الأخيرة أوكرانيا على مسار ما كان أحد ليتصوره حتى وقت قريب للغاية. فللمرة الأولى في تاريخ أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أصبح لديها حكومة راغبة في الإصلاح الحقيقي وقادرة على تنفيذه. ولكن التقدم الذي حققته أوكرانيا كان شديد الهشاشة.

الإنجاز الأكثر أهمية الذي حققته أوكرانيا كان تأسيس مجلس الإصلاح الوطني الذي أنشئ في الأصل لتنسيق برامج الإصلاح بين الوزارات ومراقبة تنفيذها.

استفادت حكومة أوكرانيا من خبرات قادة القطاع الخاص، ومن ناحية أخرى، تخضع أجندات وزراء الحكومة والإدارة الرئاسية الطموحة لمتابعة وثيقة من قِبَل مجتمع مدني نشيط، ربما هو الأكثر نشاطاً في أوروبا. ومن بين المشاريع الجديدة الأكثر إثارة للاهتمام في البلاد مشروع «فوكس أوكرانيا»، وهو عبارة عن منصة للمدونات أنشأها اثنان من أساتذة الاقتصاد الأوكرانيين المقيمين في الولايات المتحدة، ويعملان بشكل ثابت على ابتكار سبل جديدة بنّاءة لتحدي الحكومة وافتراضاتها.

برغم التقدم، فإن الاحتمالات تظل متراكمة ضد البلاد، فالحكومة تخوض حربين على الأقل في الوقت نفسه - الحملة ضد القِلة الراسخة، ومحاولة صد جارتها الشرقية المعادية. ولن يكون بوسعها أن تتحمل المزيد من المتاعب ــ في هيئة اقتصاد يتدهور بشكل حاد.

 

* أستاذ ومدير معهد الشؤون العالمية في مدرسة لندن للاقتصاد