في السنوات الأخيرة، أصبحت المشاكل المصاحبة لنمط النمو الاقتصادي في الصين معلومة لدى الجميع، مع تسبب السقوط الحر لسوق الأسهم الصينية مؤخراً في جلب هذه المشاكل إلى بؤرة الاهتمام. ولكن المناقشات التي تتناول اختلالات التوازن ونقاط الضعف التي تعيب الاقتصاد الصيني تميل إلى إهمال بعض العناصر الأكثر إيجابية في تطورها البنيوي، وخاصة سجل الحكومة في التدخل التصحيحي العاجل.
ولكن في هذا الصدد، ينبغي لنا أن ننظر إلى فقاعة سوق الأسهم التي نشأت خلال النصف الأول من هذا العام باعتبارها استثناء. ذلك أن السلطات التنظيمية الصينية لم تكتف بتمكين نمو هذه الفقاعة من خلال السماح للمستثمرين الأفراد ــ وكثيرون منهم من الوافدين الجدد على السوق ــ بالانخراط في التداول بالهامش (الشراء على المكشوف باستخدام أموال مقترضة)؛ بل إن الاستجابة السياسية لتصحيح السوق كانت أيضاً مزعجة للغاية.
في ضوء التجارب السابقة مع مثل هذه الفقاعات، تصبح هذه الأخطاء السياسية محيرة. كنت في بكين في خريف عام 2007، عندما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب إلى عنان السماء، وفي ذلك الوقت، تصورت أن الهم السياسي الأكبر لابد أن يكون الفائض المتزايد الحجم الذي تجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي، والذي من شأنه أن يخلق احتكاكات مع شركاء الصين التجاريين. ولكن قادة البلاد كانوا أكثر اهتماماً بالعواقب الاجتماعية التي قد تترتب على تصحيح سوق الأسهم الذي أعقب ذلك بفترة وجيزة. ورغم عدم نشوء اضطرابات اجتماعية فإن فترة مطولة من أسعار الأسهم المحتضرة كانت حتمية.
في عام 2008، كانت التركيبة التي جمعت بين أسعار الأصول المتفجرة وفرط الاستدانة في قطاع الأسر هي التي غذت الأزمة المالية العالمية.
السلطات الصينية لم تستوعب الدرس المستخلص من أيٍ من الأزمتين. فهي لم تفشل فقط في تخفيف المخاطر التي جلبها المستثمرون الأفراد الجدد إلى السوق، بل إنها تسببت في تفاقم هذه المخاطر، بالسماح لهؤلاء المستثمرين بتكديس الديون، بل وحتى تشجيعهم على ذلك.
* حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد وأستاذ إدارة الأعمال بجامعة نيويورك