عانت أميركا اللاتينية من الفساد لقرون، منذ أن انعتقت من ما وصفه الشاعر المكسيكي اوكتافيو باز بالطبيعة السلطوية للحكم الاستعماري الإسباني والبرتغالي، أما الذي اختلف اليوم فهو طريقة الرد عليه، حيث ترفض المجتمعات والمؤسسات أن تبقى متواطئه مع الفساد أو أن تسلم بحتميته.
إن هذا النهج يتمثل في انتشار المحاكمات والتحقيقات والمظاهرات والإدانات والاستقالات المتعلقة بالفساد وخاصة في البرازيل وفنزويلا وبشكل اقل في المكسيك وجواتيمالا وفي جميع البلدان الأربعة فلقد تكشفت فضائح كبيره تعرض خلالها كبار المسؤولين الحكوميين رفيعو المستوى وقادة الأعمال إلى التنديد من قبل وسائل الإعلام والنظام القضائي والحكومات الأجنبية أو المعارضة المحلية، رغم من أن أي من تلك الحكومات المتورطة في الفضائح لن تنهار– على الأقل ليس حصرياً بسبب الفساد- فإن الحجم الهائل للاحتجاجات الاجتماعية والسياسية ناهيك عن العمل القانوني يعتبر مذهلاً.
العديد من بلدان أميركا اللاتينية الأخرى في وضع مشابه ففي التشيلي وربما منذ عودة الديمقراطية سنة 1989 بدأت الأزمة بظهور اتهامات باستغلال النفوذ مع ظهور فضائح أخرى.
وفي الأرجنتين تم توجيه اتهامات- سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة - لكريستينا دي كيرشنر، التي ارتفع صافي ثروتها خلال فترة الثلاثة عشر عاما التي حكمت خلاها هي وزوجها الراحل البلاد.
من الواضح أن الخطوات الكبيرة التي قامت بها أميركا اللاتينية من أجل تعزيز الديمقراطية خلال السنوات الثلاثين الماضية لم تحقق الكثير من أجل القضاء على واحدة من اقدم آفاتها ولكن لديها الآن مصدر متجدد للأمل: الطبقات الوسطى المزدهرة فيها التي هي نتاج 15 سنة من التقدم الاقتصادي والاجتماعي، إن هذه الطبقات الوسطى الجديدة تطالب بحكم أفضل ولن يهدأ لها بال حتى تحصل عليه.
* وزير خارجية المكسيك الأسبق وأستاذ العلوم السياسية ودراسات أميركا اللاتينية في جامعة نيويورك