كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا لكبح جِماح الأنشطة النووية في إيران سبباً في إصابة دعاة الحرب بحالة من الهياج الشديد. وينبغي للمواطنين في مختلف أنحاء العالم أن يدعموا الجهود الشجاعة التي يبذلها الرئيس الأميركي باراك أوباما لإحباط مناوراتهم، وأن يستمدوا الشجاعة والجرأة من حقيقة مفادها أن قائمة الموقعين على الاتفاق لا تشمل الولايات المتحدة فحسب، بل كل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إضافة إلى ألمانيا.

الواقع أن حكومة أوباما ذاتها لا تخلو من دعاة الحرب. ويناضل أغلب الأميركيين في محاولة لإدراك أو فهم الحالة الأمنية الدائمة التي تعيشها بلادهم، حيث يبدو الأمر وكأن الساسة المنتخبين هم من يديرون العرض، ولكن كثيراً ما يكون زمام القيادة في يد وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع ــ وهي الحالة التي تتحرك بطبيعتها نحو الحلول العسكرية، وليس الحلول الدبلوماسية، لتحديات السياسة الخارجية.

المعاهدة الجديدة كفيلة بمنع إيران على نحو يمكن التحقق منه ولفترة لا تقل عن عشر سنوات من تطوير السلاح النووي ــ فضلاً عن إلزامها بمعاهدة منع الانتشار النووي لاحقا. وهذا هو الوقت المناسب لإطلاق عملية التقارب على نطاق أوسع بين الولايات المتحدة وإيران وبناء نظام أمني جديد في الشرق الأوسط والعالم يقودنا في نهاية المطاف إلى نزع السلاح النووي على مستوى العالم بالكامل. غير أن تحقيق هذه الغاية يتطلب أولاً وقبل كل شيء نبذ الحرب (بما في ذلك حروب وكالة الاستخبارات المركزية السرية) والاستعانة بالتجارة وغيرها من أشكال التبادل السلمي.

 

* أستاذ التنمية المستدامة، وأستاذ السياسات الصحية والإدارة، ومدير معهد الأرض في جامعة كولومبيا