يبدو أن رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس لديه الآن الفرصة لكي يصبح بالنسبة لبلاده كما كان كل من رئيس كوريا الجنوبية كيم داي جونج ورئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لبلده: الرجل القادم من اليسار الذي تحرك نحو المسؤولية المالية والأسواق الأكثر تحرراً. ومثلهما كمثل تسيبراس، انتُخِب الرجلان في خضم أزمة اقتصادية. وكل منهما تصدى على الفور للقيود المالية الدولية التي يستطيع الساسة المعارضون أن يتجاهلوها.
بمجرد تولي السلطة تمكن كيم ولولا من التكيف سياسياً وذهنياً مع الواقع الجديد الذي واجه كلاً منهما، فأطلقا الإصلاحات التي كان الاحتياج إليها شديداً. وكانت بعض الإصلاحات «محافِظة» (أو نيوليبرالية) وربما لم تكن في حكم الإمكان في ظل ساسة ينتمون إلى اليمين. ولكن إصلاحات أخرى كانت متفقة مع التزامات حياتهما. فبدأت كوريا الجنوبية في عهد كيم في كبح جماح تكتلات الشركات، وهي تكتلات ضخمة تمتلكها أسر في البلاد. ونفذت البرازيل في عهد لولا نظام المدفوعات النقدية المباشرة للأسر (بولسا فاميليا)، والذي يُنسَب إليه فضل انتشال الملايين من براثن الفقر.
بيد أن تسيبراس وحزب سيريزا أنفقا أول ستة أشهر في المنصب في حالة من التغافل عن الواقع المالي، وعدم القدرة على رؤية الأشياء من منظور الآخرين. وقد أظهر القرار بعقد استفتاء على شروط الإنقاذ التي حددها دائنو اليونان أن تسيبراس وحزبه كانا غافلين أيضاً عن الواقع السياسي.
إن «الصفقة السيئة» قد تدعو كل جانب إلى التخلي عن أهم أولوياته. فما كان ينبغي للبنك المركزي الأوروبي أن يوافق على شطب صريح للديون اليونانية. وما كان ينبغي لليونان أن تضطر إلى تحقيق فائض كبير في الميزانية الأولية في الوقت الراهن.
ويأمل المرء أن تكون التجربة المروعة في الأشهر الستة الأخيرة قد دفعت كلاً من الجانبين إلى تصور أكثر وضوحاً للواقع السياسي والأولويات.
* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد