مع تركيز قسم كبير من العالم على محنة اليونان، كانت دول مجموعة البريكس ــ البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا ــ تعمل على دفع أجندتها الاقتصادية الخاصة، وكان أحدث جهودها مؤخراً في قمتها السنوية السابعة في مدينة أوفا في سيبيريا. ولكن برغم أن روسيا استضافت الاجتماع، فإن الصين كانت تعتبر الدولة المهيمنة على التجمع.
حتى الآن، لعبت الصين دوراً محورياً في دفع عجلة التقدم نحو التعاون الحقيقي بين بلدان مجموعة البريكس، ولكن مستقبل المجموعة يظل غير مؤكد، وذلك نظراً للصعوبات الاقتصادية الشديدة. فالبرازيل تعصف بها فضائح الفساد، وربما تعيش روسيا حالة من الركود، وهو ما يرجع إلى حد كبير إلى العقوبات الغربية. وكانت الهند تعاني من انخفاض قيمة العملة والديون العامة. وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين 7.4% فقط في العام الماضي، وهو أدنى مستوى له في 24 عاما. وكان النمو في جنوب أفريقيا ضعيفا، وخاصة بسبب نقص الطاقة، ونظراً لهذه التطورات، يعتقد العديد من المراقبين الغربيين أن مجموعة البريكس مفلسة.
والواقع أن بلدان مجموعة البريكس تظل تشكل قوة اقتصادية لا يستهان بها، فهي تمثل 25.7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و42% من سكان العالم، و17% من إجمالي التجارة. وهي تجتذب أكثر من 18% من إجمالي الاستثمار الأجنبي العالمي، وتحتفظ بنحو 40% من كل احتياطيات النقد الأجنبي، وتمثل 30% من إجمالي الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة الأميركية.
وبالعمل معا، تصبح فرصة مجموعة البريكس أفضل في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لتعزيز قدرة اقتصاداتها على الصمود ــ وهي الفرصة التي أدركتها بلدان المجموعة بالفعل.
وإذا كانت الصين راغبة في استمرار بلدان مجموعة البريكس في تعميق العلاقات فيما بينها، فينبغي لها أن تسعى إلى العمل كمرشدة داخل المجموعة، فتتبنى نهجاً أكثر حكمة وأقل غطرسة.
* زميل باحث لدى معهد تشار هار في بكين