يبدو أنه بات من الطقوس المعتادة في مفاوضات المناخ تحت رعاية الأمم المتحدة الوصول إلى حافة الهاوية قبل أن يتم التوصل إلى تسوية انفعالية مثيرة للجدال بعد حلول الموعد النهائي. ولكن النتيجة موجعة حيث تم الاتفاق بين ما يقرب من 200 دولة على تمديد بروتوكول كيوتو ــ لم تفض إلا إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات أكثر دراماتيكية في عام 2015، عندما يكون من الواجب التوصل إلى اتفاق جديد شامل.
كان مؤتمر نظمته الأمم المتحدة لمناقشة تغير المناخ في كوبنهاغن . وأثناء فترة الإعداد التي سبقت ذلك المؤتمر، نشأت حملة عالمية لفرض الضغوط على الحكومات. ونتيجة لهذا، فقد تم تحويل المحادثات إلى قمة تامة النضج تجمع بين زعماء العالم، ولكن المحادثات فشلت في التوصل إلى اتفاقية شاملة ملزمة قانونا، الأمر الذي جعل المستثمرين يفقدون الثقة في الاقتصاد المنخفض الكربون.
ويخشى كثيرون أن ينتهي الأمر إلى نتيجة مماثلة في باريس 2015 ، خاصة وأن الظروف تبدو أقل ميلاً إلى الإفضاء إلى اتفاق. وتبدو الاقتصادات الرائدة في العالم، والمشغولة بالأزمات، غير راغبة في التعهد بالتزامات كبيرة جديدة بخفض الانبعاثات، كما تخشى المنظمات البيئية غير الحكومية أن يؤدي رفع سقف التوقعات إلى تفاقم التداعيات الناتجة عن الفشل، والإضرار بالجهود المبذولة على المستوى الوطني لبناء اقتصادات منخفضة الكربون. ولكن هذا يهدد بالتحول إلى نبوءة تتحقق بذاتها. وإذا كانت التوقعات منخفضة فلن يكون مصير المحادثات إلا إلى الفشل.
إن المسار إلى اتفاق دولي قوي بالقدر الكافي لإبقاء الانحباس الحراري العالمي في حدود درجتين مئويتين سوف يكون محفوفاً بالعقبات. ولكن إذا بادر المواطنون إلى تصعيد الضغوط على زعمائهم، وإذا أبدى المشرعون الرؤية والزعامة، فسوف يصبح في الإمكان الإبحار عبر هذا المسار.
* أستاذ زائر في معهد بحوث جرانثام لدراسة تغير المناخ والبيئة في كلية لندن للاقتصاد.