يجتمع قادة العالم في باريس في شهر ديسمبر من هذا العام، للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، حيث سيحاولون ـ مرة أخرى ـ التوصل إلى اتفاق عالمي لخفض الانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري العالمي، ولهذا السبب، ينبغي الاستثمار في تكنولوجيات أخرى لتكميل مصادر الطاقة المتجددة. ويتلخص أحد الخيارات الواعدة الاندماج النووي، وهي العملية التي تزود الشمس وكل النجوم بالطاقة.
أنفق العلماء ستين عاماً على الأقل في محاولة التوصل إلى أفضل وسيلة لخلق هذه الظروف. والمرشح الأوفر حظاً اليوم هو جهاز معروف باسم «توكاماك»، وهو يتألف من قارورة مغناطيسية، حيث يندمج الوقود المحتفظ به في حرارة، تتراوح بين مئة مليون إلى مئتي مليون درجة مئوية، فيطلق كميات هائلة من الطاقة.
لا شك في أن الاحتفاظ بالشمس في قارورة ليس بالتحدي السهل، وخاصة عندما نعلم أن الأنظمة لا بد أن يسمح لها تصميمها الهندسي بتوليد التيار الكهربائي بسعر يتمكن المستهلكون من تحمله. ولكن في ركن مشمس من جنوب فرنسا، تتجمع الآن أجزاء مشروع عالمي عملاق يختبر لأول مرة هذه التكنولوجيا على نطاق صناعي، لتوليد أول احتراق بالاندماج النووي تحت السيطرة.
وكل شيء في ما يسمى المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي كبير، فسوف يكون أثقل من ثلاثة أبراج كبرج إيفل في باريس؛ والمواد المستخدمة لتصنيع مغناطيس المفاعل الفائق التوصيل من الممكن أن تلف حول خط الاستواء مرتين؛ وتتجاوز تكلفة تصنيعه أكثر من 15 مليار يورو (16.8 مليار دولار أميركي)، الأمر الذي يجعله واحداً من الجهود العلمية الدولية الأضخم على الإطلاق في التاريخ.
والواقع أن تجربة المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي عندما تبدأ في أوائل عشرينيات هذا القرن، سوف تجسد هذا التقدم، ويقترب بنا خطوة واحدة أخرى من الهدف المطلق المتمثل في توصيل طاقة الاندماج النووي إلى شبكات الكهرباء بأسعار معقولة.
* أستاذ الفيزياء في إمبريال كوليدج لندن