ديفيد كايزر *

قبل خمسين عاماً واجه علماء فيزياء الجسيمات تحدياً غير متوقع. فقد تمكنوا بالاستعانة بأفضل نماذجهم الحسابية من تبرير بعض القوى الطبيعية التي تفسر بنية وسلوك المادة على مستوى أساسي، مثل الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة المسؤولة عن الاضمحلال الإشعاعي.

اخترع بعض علماء الفيزياء وسيلة بارعة للدوران حول هذه المعضلة. فقد اقترحوا أن نوعاً ما من الجسيمات موجود ولكنه لم يستكشف قط؛ وفي نهاية المطاف أطلق على هذا النوع غير المستكشف من الجسيمات مسمى «بوزون هيغز» (جسيمات هيغز) تكريماً للعالم الفيزيائي البريطاني بيتر هيغز. ولنصف قرن من الزمان، عكف علماء الفيزياء على البحث عن «جسيمات هيغز» المراوغ. والآن، وبعد الأبحاث التي أجريت في المنظمة الأوروبية للبحوث النووية، في مختبر فيزياء الجسيمات الشاسع الذي يقع بالقرب من جنيف، ربما تبلغ هذه المطاردة منتهاها قريبا.

يواجه علماء الفيزياء عقبتين كبيرتين في مسعاهم إلى اصطياد جسيمات هيغز. الأولى أنهم لا بد وأن يعملوا على تحديد أنماط الحطام التي قد تنتج عن إنتاج جسيمات هيغز واضمحلالها السريع.

والثانية بالإحصاءات، التي ينبني عليها النموذج القياسي، وسوف تشتمل البيانات دوماً على ثغرات إحصائية، تماماً كما قد تسفر أي سلسلة من قذف العملات في الهواء عن سلسلة غير متوقعة من سبع عملات متوالية وجهها الذي يحمل الصورة للأعلى.

في المنظمة الأوروبية للبحوث النووية، أعلن فريقان منفصلان من علماء الفيزياء مؤخراً أن بياناتهم جاءت متسقة مع الكشف عن جسيمات هيغز، ولو أن احتمال 1 إلى 2000 ربما يظل قائماً في أن تكون الإشارة قادمة من عمليات طبيعية لا علاقة لها بجسيمات هيغز.

صحيح أننا لم نتمكن من وضع أيدينا على جسيمات هيغز حتى الآن. ولكن ربما تنتهي إلى خاتمة ناجحة.

* أستاذ الفيزياء وتاريخ العلوم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا