يبدو أننا ندخل عصراً جديداً من المشاريع العملاقة، حيث تحشد البلدان، وخاصة بلدان مجموعة العشرين، القطاع الخاص للاستثمار بكثافة في مبادرات بملايين الدولارات (إن لم يكن بمليارات أو تريليونات الدولارات) في مجال البنية الأساسية، مثل خطوط الأنابيب، والسدود، وشبكات المياه والكهرباء، وشبكات الطرق. وبالفعل، يعادل الإنفاق على المشاريع العملاقة نحو 6 إلى 9 تريليونات دولار أميركي، أو ما يقرب من 8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، الأمر الذي يجعل هذا «أكبر طفرة استثمارية في تاريخ البشرية».
تشير تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن 70 تريليون دولار إضافية من الاستثمار في البنية الأساسية سوف تكون مطلوبة بحلول عام 2030 ــ إنفاق ما يزيد قليلاً على 4.5 تريليونات دولار سنوياً في المتوسط. وبالمقارنة، سوف يتطلب الأمر ما يقدر بنحو 2 إلى 3 تريليونات دولار سنوياً لتلبية أهداف التنمية المستدامة.
وتتلخص المسألة الثانية التي يتعين علينا أن نراعيها في الحدود الكوكبية. ففي رسالة موجهة إلى مجموعة العشرين في مارس 2015، حذرت مجموعة من العلماء ودعاة حماية البيئة وقادة الرأي من أن تكثيف الاستثمار في المشروعات العملاقة يهدد بإلحاق أضرار كارثية غير قابلة للعلاج بالبيئة. أما المشكلة المحتملة الثالثة في المشاريع العملاقة فتتلخص في اعتمادها على الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وكجزء من التركيز المتجدد على الاستثمارات الكبيرة الحجم، أطلق البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما من الهيئات المقرضة المتعددة الأطراف محاولة لإعادة هندسة تمويل التنمية من خلال عدة طرق، ومنها إنشاء فئات أصول جديدة للبنية الأساسية الاجتماعية والاقتصادية لاجتذاب الاستثمار الخاص.
وأخيرا، لا تتضمن القواعد التي تحكم الاستثمار الطويل الأجل بشكل فعّال المخاطر البيئية والاجتماعية الطويلة الأمد، كما تؤكد النقابات المهنية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. الواقع أن ترك هذا الاندفاع نحو المشاريع العملاقة بلا دراسة يهدد «بمضاعفة الرهان على رؤية بالغة الخطورة».
* مديرة الإدارة الاقتصادية في مؤسسة هاينريش بول لأميركا الشمالية