هل تحتاج الهند الى معركة استقلال اخرى ؟ ان المعركة هذه المرة لن تكون ضد الاستعمار البريطاني بل ضد مقاربة المملكة المتحدة المتعلقة بتنظيم الطب الإنجابي وفي الوقت التي تنظر الهند في ايجاد خدمة التوفيق مع الأزواج الغربيين الراغبين في استئجار امهات بديلات، فإن الحكومة البريطانية قد اعلنت الغاء الوكالات الرئيسة لتنظيم الخدمات الطبية.

بينما تتجه هذه البلدان الى تحرير اسواق الطب الإنجابي، تقوم فرنسا بإطلاق جدل يتعلق بجميع قوانينها المتعلقة بأخلاقيات علم الأحياء، وتستمر في الدفاع عن نموذج مختلف يركز على العدالة الاجتماعية وحماية النساء الضعيفات، ربما سيكون من المفاجئ على المراقبين الأميركيين على وجه الخصوص ان يعرفوا ان المقاربة البريطانية يمكن اعتبارها بمثابة «سوق حر»، نظرا لأن بريطانيا تمنع الدفع المباشر مقابل البيض بينما في الولايات المتحدة فإن السوق الذي يتميز بتباين كبير قد نما على اساس «طلب المستهلك»، يوجد في بريطانيا وكالة وطنية تنظيمية للتخصيب في المختبر، بينما توجد في الولايات المتحدة قوانين متفرقة في الولايات أو نقص في تلك القوانين.

ان انصار قانون تنظيم التقنيات الإنجابية في الهند استخداموا تحريفا مماثلا في الخطاب الذي يتبنونه، فهم يقولون ان القانون في واقع الأمر يحمي الأمهات البديلات، اما المعارضون فيقولون انها عملية رابحة يدفعها الأزواج الأجانب للنساء اللواتي يحملن اطفالهم. ان اللجنة الفرنسية للأخلاقيات ليست الوحيدة التي تقاوم عملية تحويل مثل هذه الأمور الى سلعة. بينما تدعو وثيقة الهيئة البريطانية للتخصيب وعلم الأجنّة الى تحقيق «توازن» بين المخاوف الأخلاقية وزيادة عرض البيض، وطبقا لإيمانويل هيرش استاذ الأخلاقيات الطبية في جامعة باريس -11، الى متى يمكن لمعايير اخلاقيات علم الأحياء الخاصة بنا ان تستمر في مقاومة صعود جوانب منطقية اخرى وخاصة الجوانب المالية ؟

 

* استاذة فخرية في الأخلاقيات الطبية والإنسانيات في جامعة لندن