قد لا يكون التعليم علاجاً سريعاً للنمو البطيء. ولكن هل يستطيع أي منا أن يسمي بلداً نجح في دعم التحول الاقتصادي في غياب التقدم في مجال التعليم؟. المشكلة هي أن التعليم ليس منفعة عامة، ولكن في واقع الأمر سلعة «مستحقة»، بمعنى أن الحكومات لابد أن تسلمها بالمجان، بسبب النطاق الواسع من العائدات الخاصة والاجتماعية التي قد تُهدَر إذا قصر الآباء في الاستثمار في تعليم أبنائهم، أو إذا تم استبعاد الفقراء.
لقد حان الوقت لتجاوز المناقشات العقيمة القائمة على منطق معيب والتركيز على التحديات الحقيقية في مجال التعليم إذا كان لنا أن نحقق هدف التنمية المستدامة المتمثل في تسليم التعليم الابتدائي والثانوي العالي الجودة للجميع بحلول عام 2030.
وتمثل قمة أوسلو فرصة بالغة الأهمية لإرساء الأساس لتحقيق النجاح. ومع وجود نحو 59 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي ونحو 65 مليون مراهق خارج المدرسة، فلا ينبغي لنا أبداً أن نتقاعس عن اغتنام هذه الفرصة.
إن القمة الناجحة في أوسلو لابد أن تعزز أربع ضرورات أساسية أولا يتعين على الحكومات أن تتعهد بزيادة الإنفاق المحلي على التعليم. وثانيا، يتعين على المانحين الدوليين أن يعملوا على عكس اتجاه المساعدات المخصصة للتعليم نحو الهبوط. وثالثا، يتعين على زعماء العالم أن يتعاملوا بجدية مع مسألة التفاوت بين الناس، وأخيرا، يتعين على الحكومات ووكالات المعونة أن تتخلى عن التجارب القائمة على السوق، وأن تلتزم بالإصلاح الحقيقي للنظام بالكامل.
ويمثل المعلمون أحد مجالات الأولوية الأساسية، فهم يحتاجون إلى حوافز قوية، وتدريب فعّال، وأنظمة دعم يمكن الاعتماد عليها لتسليم تعليم حقيقي. بينما يجتمع زعماء العالم في أوسلو، سوف يستمر ملايين الآباء في النضال من أجل ضمان حصول أطفالهم على التعليم الذي يستحقونه.
والتعليم بالنسبة لهؤلاء الآباء هو مصدر الأمل. ونحن مدينون لهم ولأطفالهم ببذل قصارى جهدنا لتحقيق هذا الأمل.
* مدير معهد التنمية لما وراء البحار