عندما يتعلق الأمر بتمويل التنمية، فربما تشكل الضرائب القطعة الأكثر أهمية في اللغز. ولكن نظام فرض الضريبة على الأرباح العالمية معطل ــ وهو ما يساعد على تفاقم فجوة التفاوت سواء داخل البلدان أو بينها. وإذا كان للعالم أن يحرز أي تقدم نحو تحقيق هدفه المتمثل في استئصال الفقر ووقف اتساع فجوة التفاوت، فلا بد من إصلاح النظام، وتمثل جهود الإصلاح التي تبذلها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بناءً على طلب من مجموعة العشرين، محاولات محمودة لمعالجة ما يسمى «التآكل القاعدي وتحويل الأرباح»، ولكنها لا تكفي لتحقيق الهدف المنشود.

إن البلدان النامية هي الأكثر عُرضة للخطر. والواقع أن صندوق النقد الدولي أفاد أخيراً أن البلدان النامية تخسر ما يعادل ثلاثة أضعاف ما تخسره نظيراتها المتقدمة من إيراداتها من ضريبة الشركات، بسبب أنشطة التآكل القاعدي وتحويل الأرباح. ووفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فإن مثل هذه الأنشطة التي تمارسها الشركات المتعددة الجنسيات ــ والتي تمثل ثلث قاعدة ضريبة الشركات المحتملة في البلدان النامية ــ تسفر عن خسائر سنوية تبلغ 100 مليار دولار. ولهذا السبب، عكفت مجموعة من المفكرين من مختلف أنحاء العالم على إنشاء اللجنة المستقلة لإصلاح ضريبة الشركات الدولية التي أتولى رئاستها. ونحن نعتقد أن العالم يحظى الآن بفرصة غير مسبوقة لإدخال قدر كبير من الإصلاح على نظام ضريبة الشركات الدولية الذي يخدم المصلحة العامة العالمية وليس ميزة وطنية. ولا ينبغي لمثل هذا المنتدى التمثيلي العالمي حول الضرائب أن يخدم فقط كموقع للتعاون الدولي؛ بل لا بد أن يدعم أيضاً مناقشة أوسع نطاقاً وأكثر شمولاً لإصلاح النظام الضريبي. ويزعم كثيرون أن إشراك الجميع في المناقشة من شأنه أن يفضي إلى تسييس النظام الضريبي، وأن القرارات لا بد أن تترك بالتالي للخبراء. ولا ينبغي لقضية تنطوي على مثل هذه العواقب البعيدة المدى أن تناقش في إطار من السرية.

 

*أستاذ الممارسة المهنية وعضو لجنة الفكر العالمي في جامعة كولومبيا حالياً