فشلت أوروبا في اجتياز أول اختبار كبير تخضع له في ما يتصل بصياغة السياسات الرقمية الجيدة. ففي مايو، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تعتزم إنشاء سوق رقمية موحدة تضم 500 مليون مستهلك ومن شأنها أن تضيف 415 مليار يورو (463 مليار دولار أميركي) إلى الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، وأن تخلق نحو 3.8 ملايين فرصة عمل. ولكن من المؤسف أن القرار الأخير بشأن قضية رقمية رئيسية ــ خصوصية البيانات ــ يهدد بتخريب هذا الجهد.

في شهر يونيو، صوَّت وزراء الشؤون الداخلية والعدالة في الاتحاد الأوروبي لصالح الاحتفاظ بصلاحيات وطنية كبيرة في مجال حماية الخصوصية الرقمية، بدلاً من إنشاء مجموعة واحدة من القواعد التي يتعين تطبيقها في بلدان الاتحاد الأوروبي كافة. وإذا وافق البرلمان الأوروبي على اقتراحهم، فسوف يُعاد تطبيق قواعد وطنية متباينة.

إن الإعلان على إنترنت يسمح لمواطني الاتحاد الأوروبي بالوصول إلى المعلومات، والمواد التعليمية، والقنوات التجارية، والمواقع الترفيهية من دون دفع ثمنها بشكل مباشر، ولكن حملة الخصوصية في الاتحاد الأوروبي تهدد بتقويض كل هذا. فهي لن تخلق عبئاً إداريا من خلال التكاليف الإضافية والمتاعب البيروقراطية فحسب؛ بل إنها تثير أيضاً الاحتمال الحقيقي بأن عمل القواعد الجديدة على تقويض نموذج الأعمال الذي تتبناه العديد من الشركات الأكثر بروزاً على الإنترنت في أوروبا.

الواقع أن القواعد الصارمة غير الضرورية في التعامل مع البيانات سوف تلحق الضرر بالشركات الأوروبية على نحو غير متناسب، ونتيجة لهذا فإن البديل الحقيقي الوحيد المتاح لهذه الشركات العمل مع منصات أميركية والاعتماد عليها بشكل أكبر.

الواقع أن أوروبا تواجه اختياراً مهما. ومن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى طمأنة مواطنيه إلى أن بياناتهم سوف تستخدم على النحو اللائق .

 

* الرئيس التنفيذي لشركة فيندمور المتخصصة بتسويق الحسابات على الإنترنت