في عام 1983، عَرَض فاسيلي ليونتيف رجل الاقتصاد الأميركي الحائز على جائزة نوبل ما اعتُبِر آنذاك نبوءة مذهلة. فقد قال إن الآلات من المرجح أن تحل محل اليد العاملة البشرية على نفس النحو الذي حل به الجرار محل الحصان. واليوم، وقد بلغ عدد العاطلين عن العمل من البشر في مختلف أنحاء العالم نحو مئتي مليون.
الواقع أن الاضطرابات الناتجة عن ذلك في بنية قوة العمل ربما تكون أهميتها بقدر عدد الوظائف المتضررة بها فعليا. فالتشغيل الآلي يخلق وظائف خدمية عند الطرف السفلي من جدول الأجور ويزيد من كم وربحية الوظائف عند طرفه الأعلى. ولكن منتصف سوق العمل يصبح فارغا.
كانت الطبقة المتوسطة بمثابة العمود الفقري للديمقراطية، والمشاركة المدنية، والاستقرار، وأولئك من غير المنتمين إلى الطبقة المتوسطة كان بوسعهم أن يطمحوا واقعياً إلى الانضمام إليها، أو حتى يعتقدون أنهم يشكلون جزءاً منها، ولكن لم تكن هذه هي الحال حقا. ومع تسبب التغيرات في سوق الوظائف تفكك الطبقة المتوسطة، فقد يُطلَق العنان لعصر جديد من المنافسة الطبقية (إذا لم يكن هذا قد حدث بالفعل).
أياً كان تصورنا للترتيبات الجديدة، فمن غير المرجح أن نتمكن من وقفها. وقد يميل البعض إلى المقاومة ــ والشاهد على ذلك المناوشات التي وقعت مؤخراً في باريس بين سائقي سيارات الأجرة وسائقي أوبر، والدعاوى القضائية المقامة ضد الشركة في العديد من البلدان.
يتعين علينا أن نفكر في كيفية وضع هذا الواقع الجديد في خدمة قيمنا ورفاهتنا، و إعادة النظر في المؤسسات والممارسات المبنية على عقود التوظيف التقليدية ينبغي لنا أن نبدأ في ابتكار مؤسسات جديدة. كما ينبغي لنا أن ندرك أن العمود الفقري لمجتمعات الغد لن يبنى بواسطة الروبوتات أو المنصات الرقمية، بل بسواعد مواطني هذه المجتمعات.
* أستاذ في كلية هيرتي للإدارة في برلين