قادة العالم والذين لديهم اهتمام كبير بالتعليم سوف يجتمعون قريباً في أوسلو في قمة دعت إليها الحكومة النرويجية لمناقشة الاحتياجات التعليمية للأطفال الأفقر في العالم. هذه سنة بالغة الأهمية حيث سوف يقرر العالم محتوى وتمويل أهداف التنمية المستدامة، والتي سوف توجه جهود التنمية للسنوات الخمس عشرة المقبلة، كما أنها ستكون سنة تركيز كبيرة على التعليم كما ينبغي أن تكون.

لكن هناك المزيد من الأسباب الجيدة لماذا يجب أن يصبح التعليم على قمة أجندة التعليم العالمية، وأهمها أنه يتوجب على العالم الإقرار بحجم الاحتياجات التعليمية والتوصل إلى فهم أكثر تعقيداً لكيفية اعتماد الأجندة الوطنية على التعليم والتحقق من تزايد القدرة على الاستجابة.

أولاً الاحتياجات، فخلال السنوات الخمس عشرة الماضية فإن هدف تنمية الألفية في تحقيق تعليم ابتدائي للجميع قد دفع المجتمع الدولي للتحرك، حيث إن نحو 90% من أطفال العالم في سن الدراسة الابتدائية موجودون حالياً في المدارس (ارتفعت النسبة من 82% في سنة 1990). لقد انخفضت نسبة الأطفال في سن المرحلة الابتدائية والمرحلة الثانوية الأولى وغير الملتحقين بالمدارس بما نسبته 39%.

بالرغم من هذا التقدم فإن هناك نحو 121 مليون طفل في سن المرحلة الابتدائية والمرحلة الثانوية الأولى ما يزالون خارج المدرسة ومن 58 مليون طفل غير موجودين في المدارس الابتدائية، فإن نحو 31 مليوناً منهم هم من الفتيات، هناك نحو 250 مليون طفل يتلقون تعليما سيئ الجودة لدرجة أنهم لا يحققون أبسط المعايير في القراءة والكتابة والحساب، وكما ذكر رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في منتدى التعليم الأخير في كوريا فإنه لو أن كل هؤلاء الأطفال سكنوا في بلد وواحد فإنه سوف يكون خامس أكبر بلد على وجه الأرض.

هناك المزيد من الأخبار المؤلمة: سوف يحتاج الأمر فترة طويلة من أجل جسر الهوة التعليمية بين العالمين المتقدم والنامي وبالنسبة للمساواة فإن الاقتصادي في جامعة هارفرد لان بريشيت، يقدر أنه على الأقل نحتاج لمئة عام حتى يصل أطفال المدارس في الدول النامية إلى نفس النتائج التعليمية التي يحصل عليها اليوم الطلاب في الدول المتقدمة.

 

بالنسبة لحرية الوصول للتعليم فإن تقرير اليونسكو والذي يدعى «المراقبة الدولية على التعليم للجميع» يقدر أنه طبقاً لمعدلات التغيير الحالية فإن التعليم الثانوي في المراحل الأولى لن يتم تحقيقه في جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية إلا بحلول سنة 2111، ومن غير المفاجئ أن تكون الفتيات آخر من سوف يحقق ذلك، حيث إن الفتيات الأفقر سوف يحصلن على التعليم الثانوي للمرحلة الأولى بعد 70 سنة كاملة من الأولاد الأغنى.

هذه الإحصائيات المذهلة تصب في استنتاج واحد واضح، وهو أن الاستمرار بالوضع الجاري غير مقبول بالمرة، وما لم نقم بتسريع التقدم بشكل كبير سوف نفشل في تلبية احتياجات أطفال العالم وخاصة الفتيات الأفقر.

لدى قادة العالم حوافز كافية للاستجابة لهذا الواجب بينما يصبح الدور المركزي للتعليم وهو تمكين العالم من تحقيق أهدافه للتنمية أكثر وضوحاً. أي ببساطة لا يمكن تحقيق رؤيتنا لعالم مزدهر وصحي ومسالم - الرؤية التي تسعى أهداف التنمية المستدامة لتحقيقها - من دون تعليم، بينما احتياجات العالم التعليمية كبيرة للغاية وأهمية تلبية تلك الاحتياجات عميقة، فإن قدرة المجتمع الدولي على تحقيق التغيير في تصاعد.

مؤسسة الشراكة الدولية للتعليم (والتي أترأسها) تعمل من أجل دعم هذا التقدم بما في ذلك من خلال تطبيق إصلاحات كبيرة تهدف إلى توسيع قدراتنا. لقد قمنا من خلال شراكاتنا العالمية وضمن 60 بلداً نامياً بعمل نموذج تنمية على أساس وضع البلد، حيث قمنا بجمع القدرة التقنية والحث وحشد الموارد والمساءلة المتبادلة من أجل تحسين التعليم في البلدان الشريكة وفي مؤتمر التجديد في العام الماضي تم استخدام 2.1 مليار دولار أميركي من تمويل الجهات المانحة من أجل تأمين الحصول على 26 مليار دولار أميركي إضافي على شكل تعهدات من الحكومات الوطنية.

مؤسسة الشراكة الدولية للتعليم تقوم من أجل تعزيز فعالية الموارد المالية بتخصيص 30% من التمويل على أساس تحقيق نتائج محددة تختارها الحكومة وشركاؤها في التنمية في مجالات نوعية التعليم وفعالية النظام التعليمي والعدالة، كما بدأنا ببناء قدرتنا على الاستجابة بسرعة في الحالات الطارئة، حيث إن نصف التمويل في سنة 2014 يدعم التعليم في البلدان المتأثرة بالصراع والبلدان الهشة.

ببساطة فإن إحراز تقدم في أجندة التعليم العالمية سوف يتطلب المزيد من الموارد والأبحاث، وطبقاً لليونسكو فإن المجتمع الدولي سوف يحتاج لتوفير على الأقل مبلغ 39 مليار دولار أميركي إضافي سنوياً من أجل تعليم أطفال العالم، هذا مع افتراض أن حكومات الدول النامية سوف تزيد من إنفاقها على التعليم.

لقد تفاقمت القيود المرتبطة بالموارد بسبب نقص الأبحاث وفي واقع الأمر فإن تشتت المعلومات المتعلقة بالاستراتيجيات الفعالة المتعلقة بالمدارس والتعليم وندرتها أعاقت منذ فترة طويلة إحراز تقدم فيما يتعلق بالتعليم، إن من المفهوم أن الجهات المانحة ترغب في التحقق من أن أموالها موجهة تجاه المبادرات الأكثر فعالية، إن الأدلة على الفعالية سوف تزيد من فعالية الحث.

على هذه الخلفية فإن المشاركين في قمة أوسلو سوف يناقشون كيفية إيجاد الزخم والإرادة السياسية من أجل توسيع وتعميق قاعدة الجهات المانحة وتقييم أفضل استخدام لتلك الأموال من حيث التأثير. إن القمة توفر كذلك فرصة لتطوير استراتيجيات من أجل تحسين تلبية احتياجات الأطفال الذين لا يحصلون على التعليم بسبب الأزمات والصراعات.

إن مؤسسة الشراكة الدولية للتعليم مستعدة للمساهمة في قمة أوسلو وذلك عن طريق المساهمة بخبرتنا ومعرفتنا بالأشياء التي يمكن أن تحقق النجاح والأشياء الإضافية التي يمكن تحقيقها مع المزيد من الاستثمارات. نحن لدينا مسؤولية كبيرة للعمل معاً من أجل إعطاء أطفال العالم الفرص التي يستحقونها.

 

جوليا جيلارد رئيسة وزراء سابقة لأستراليا وتعمل حالياً رئيسة لمؤسسة الشراكة الدولية للتعليم