يلتقي في شهر ديسمبر من هذا العام، زعماء العالم في باريس للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، حيث من المقرر أن يعملوا على صياغة اتفاق شامل للحد من انبعاثات الكربون ووقف الانحباس الحراري العالمي. وفي الفترة التحضيرية لهذا الاجتماع، ينبغي للحكومات في مختلف أنحاء العالم أن تنتبه إلى حقيقة بالغة الأهمية ولكنها غالباً موضع تجاهل: وهي أن المحرك الأكبر الوحيد للتدهور البيئي وإجهاد الموارد اليوم هو نظامنا الغذائي المتغير ــ والذي لا يفضي بالضرورة إلى حياة صحية أيضا.
يشير بحث حديث إلى أن توقف العالم عن إنتاج المحاصيل لتغذية الحيوانات أو تحويلها إلى وقود حيوي لن يكون كافياً لإنهاء الجوع العالمي فحسب، بل وأيضاً إطعام أربعة مليارات إضافية من البشر ــ أكثر من عدد المواليد الجدد قبل أن يستقر عدد سكان العالم. والواقع أن استهلاك اللحوم يؤدي إلى إطلاق انبعاثات غازية ضارة بالمناخ أكثر من تلك التي يطلقها استخدام السيارات سنويا.
الواقع أن إنتاج لحوم الأبقار يتطلب في المتوسط 28 ضعف مساحة الأراضي و11 ضعف كمية المياه التي يحتاج إليها إنتاج فئات الثروة الحيوانية الأخرى، في حين ينتج خمسة أضعاف الانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري العالمي وستة أضعاف النيتروجين التفاعلي.
إن تبني نظام غذائي أكثر توازناً ويعتمد إلى حد كبير على النباتات، مع استهلاك الحد الأدنى من اللحوم الحمراء والمعالجة، من شأنه أن يساعد في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وأن يساهم في دعم مكافحة الانحباس الحراري العالمي الناتج عن أنشطة بشرية، والحد من خطر إصابة البشر بالأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي بل وحتى الوفيات بسبب السرطان. ويتعين على الحكومات أن تعمل على تشجيع المواطنين على تناول أغذية متوازنة، من أجل صحتهم وسلامة كوكبنا.
* زميل أكاديمية روبرت بوش في برلين