إن استخراج الأدوية من النباتات ليس جديداً. فقد استخلص الباحثون الأسبرين لأول مرة من لحاء شجرة الصفصاف في القرن الثامن عشر. كما تستخلص وتنقى أدوية أخرى عدة شائعة، بما في ذلك المورفين والكودايين ومكملات الألياف (ميتاميوسيل)، من نباتات العالم.
في وقت أقرب إلى الزمن الحاضر، نجح العلماء في تطوير تقنيات تحمل هذه العملية خطوة أخرى إلى الأمام، باستخدام الهندسة الوراثية لاستحثاث المحاصيل الزراعية لتخليق أدوية عالية القيمة. نشأ الوعد العظيم الذي قدمته هذه التكنولوجيا والمعروف باسم «الزراعة الصيدلانية البيولوجية» قبل نحو خمسة عشر عاماً، مع إجراء التجارب السريرية على اللقاحات والأدوية المنتجة باستخدام الموز والطماطم والتبغ. ولكن من المؤسف أن التقدم توقف منذ ذلك الوقت بسبب نفور الهيئات التنظيمية الشديد من المخاطرة.
وكان إنتاج شركة التكنولوجيا الحيوية فينتريا للعلوم البيولوجية لصنف من الأرز يحتوي على اثنين من البروتينات البشرية، اللاكتوفيرين والليسوزيم، من الأمثلة المبكرة للزراعة الصيدلانية البيولوجية. كانت حبوب الأرز تخضع للمعالجة بمجرد حصادها لاستخراج وتنقية البروتينات لاستخدامها في محلول معالجة الجفاف عن طريق الفم لعلاج الإسهال، والذي تسبقه أمراض الجهاز التنفسي فقط بوصفها المرض المعدي القاتل للأطفال تحت سن الخامسة في البلدان النامية. في الواقع، حتى لو كانت النباتات المزروعة بيولوجياً من الممكن أن تلوث المحاصيل الغذائية، فإن احتمالات تناول المستهلكين لكميات ضارة من العقاقير الموصوفة كدواء ضئيلة للغاية. وحتى إذا أصبحت بعض المحاصيل ملوثة، فإن احتمالات وجود مواد دوائية فعّالة في المنتج الغذائي النهائي بمستويات كافية لإحداث تأثير سلبي على صحة الإنسان سوف تظل ضئيلة للغاية.
إن الزراعة الصيدلانية البيولوجية بوسعها أن تقدم الكثير. فنحن في حاجة إلى سياسات قائمة على العِلم .
* طبيب وعالم الأحياء الجزيئية