على مدى العقدين الماضيين، أصبح استهداف التضخم إطاراً مهيمناً على السياسة النقدية. فقد تبنت هذا النهج في الأساس (وإن لم يكن صراحة) البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، والبنك الوطني السويسري.
يزعم بنك التسويات الدولية منذ فترة طويلة أن استهداف التضخم المخض غير متوافق مع الاستقرار المالي. فهو لا يضع الدورة المالية في الاعتبار، فينتج بالتالي سياسة نقدية توسعية بإفراط.
الواقع أن جهود تقليل التضخم بدأت فعلياً في أوائل الثمانينيات ــ قبل اختراع استهداف التضخم بفترة طويلة ــ وذلك بفضل الجهود المتضافرة التي أدارها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي آنذاك بول فولكر. ومن التسعينيات فصاعدا، ربما كانت العولمة ــ وبشكل خاص اندماج الصين في الاقتصاد العالمي ــ السبب الرئيسي وراء انحسار الضغوط التضخمية العالمية.
يفهم أهل الاقتصاد التضخم الآن باعتباره ارتفاعاً في أسعار المستهلك، وليس انحداراً لقيمة النقود نتيجة لزيادة مفرطة في المعروض من النقود. وما يزيد الطين بلة أن البنوك المركزية تتنكر على نحو متزايد لمسؤوليتها عن أي أسعار غير أسعار المستهلك، فتتجاهل حقيقة مفادها أن قيمة النقود تنعكس في كل الأسعار، بما في ذلك السلع الأساسية، والعقارات، والأسهم، والسندات، وربما الأكثر أهمية، أسعار الصرف.
في اقتصاد معقد ومتطور بشكل مستمر، لن ينجح إطار استهداف التضخم التبسيطي في تثبيت استقرار قيمة النقود. فالقيام بهذه المهمة يتطلب نهجاً معقداً بنفس القدر وقابلاً للتكيف في التعامل مع السياسة النقدية ــ ذلك النهج الذي يؤكد على إدارة المخاطر والاعتماد على حكم صانعي السياسات، وليس صيغة محددة ، فيثبط بالتالي الإفراط في خوض المجازفات ويحد من المخاطر الأخلاقية.
إن استقرار أسعار المستهلك في الأمد القريب لا يضمن الاستقرار الاقتصادي أو المالي أو النقدي. والآن حان الوقت لكي تتقبل البنوك المركزية هذه الحقيقة وتتبنى نهجاً شاملاً طويل الأجل .
* رئيس مجلس إدارة UBS Group