تريش غرينهالغ*
إن الطب القائم على الدليل، كما وصفه ديفيد ساكيت وزملاؤه في عام 1996، هو «الاستخدام الواعي الصريح والحكيم لأفضل الأدلة المتاحة حالياً في اتخاذ القرارات بشأن رعاية المرضى فرادى». وللوهلة الأولى، يبدو هذا منطقياً تماماً؛ بل إن كثيرين قد يقولون إن هذا ببساطة يمكن تسميته «الطب». يستخدم الطب القائم على الدليل علم الأوبئة لإنشاء مجموعة واضحة ومنظمة من القرارات بشأن الاختبارات والعلاجات للمرضى الفرادى، مع تلخيص الأدلة غالبا ــ وبشكل متزايد ــ في هيئة دلائل إرشادية سريرية، وكان الطب القائم على الدليل ضحية لنجاحه ذاته، بعد أن تسبب في تغذية زيادة هائلة في التجارب البحثية في الأعوام العشرين التي مرت منذ بدأ. ولا يحتاج المرء إلى درجة الدكتوراه في علم النفس الإدراكي لكي يدرك أن إثقال كاهل الأطباء الذين يعملون في بيئة عالية الضغوط مقيدة الوقت في ظل كتلة من المبادئ التوجيهية والنتائج البحثية لا بد أن يؤدي إلى ارتكاب أخطاء.
لا يعني أن الطب القائم على الدليل مفلس أو معطل؛ فهو ببساطة يفتقر إلى النضج اللازم. إن التجارب العشوائية عالية الجودة لا تقل أهمية الآن عما كانت عليه وقت تأسيس حركة الطب القائم على الدليل. ولكن النظام لا بد أن يتشكل من خلال حكم الطبيب وخبرة المريض الفردية، والكف عن إثقال كاهل الأطباء بالأدلة ونشر مندوبي المبيعات لاستغلال الأطباء بحيلهم التسويقية. ويتعين على الباحثين العمل على تحسين عرض وتلخيص وتجهيز وتوظيف الأدلة الوبائية، باستخدام أساليب الإظهار الجيدة التي تساعد في تحسين فهم الأطباء للإحصاءات المعقدة.
ويتعين على المجتمع الطبي أن يطور علم اتخاذ القرارات المشتركة، حيث تعمل الأدلة الوبائية على تنوير الأحاديث حول ما يهم المريض وأفضل السبل لتحقيق هذه الغايات. وفي القيام بذلك، بوسعنا أن نأخذ الطب القائم على الدليل إلى ما وراء حدوده الحالية فنضع نهجاً شاملاً يفسر خبرة المريض عن مرضه ويشجع الممارسات السريرية الجيدة.
* أستاذ الرعاية الصحية الأولية