توفيت صديقتي المقربة كريس أولسن في الأسبوع الماضي، ولم تكن وفاتها بعد مرضٍ طويل، أو حتى على إثر حادث سيارة. كل ما في الأمر أنها آوت إلى الفراش في بيتها ذات ليلة، وحين حاول ولدها إيقاظها في الصباح وجدها ميتة. لم يشتمل الأمر على دراما أو وداع طويل، فقط... لا شيء.
كانت على طبيعتها المعتادة: مبتهجة، وذهنها عامر بالخطط من أجل أطفالها، ومراقبة الطيور، وعملها كاستشارية. كانت كريس ذكية ولكن متواضعة. وكانت تحب القيل والقال، ولكنها كانت قادرة دوماً على مسامحة من يخطئ في حقها. وكانت تعمل في شركة آبل في مجال التسويق في أيامها الأولى.
دامت الصداقة بيننا منذ عام 1982 وكانت مستمرة خارج الفيسبوك؛ ولا أظن أنني رأيت صفحتها أكثر من مرة أو مرتين منذ توثقت صداقتنا قبل بضعة أعوام.
ولكن ماذا يعني موقع الفيسبوك في مواجهة الموت؟ إن الجينات مجرد طريقة واحدة يعيش بها المرء حياته: حيث يمكنك أن ترى ظلالاً أو لمحات من أي شخص في أطفاله أو أقاربه. أما إبداعات المرء ـ سواء كانت يوميات أو صوراً أو وصفة لإعداد كعكة الجبن ـ فهي طريقة أخرى.
ولكن لعل أكثر إبداعاتنا دلالة هي الأفكار والتغييرات التي يحدثها المرء في حياة أشخاص آخرين. وكانت مثل هذه الآثار تتبدد وتتلاشى مع الوقت بعد وفاة صاحبها. ولكن الآن، في ظل وجود الفيسبوك وغيره من الأدوات المشابهة، فإن صفحة المرء تتحول إلى مكان تجتمع فيه هذه الذكريات.
سوف تظل ذكريات كريس حية ويمكن الوصول إليها من أي مكان. بل إن كريس سوف تستمر في الحياة على نحو أكثر فعالية ـ وأكثر إتاحة لجميع أصدقائها. وقد يلتقون من خلالها، أو قد يكون بوسعهم ببساطة أن يتذكروها، حتى وهم يكتشفون عنها أموراً جديدة أهملوا اكتشافها بينما كانت على قيد الحياة. أجل، إن هذا يشحذ الذكريات، في حين يعمل على تخفيف الألم.
* رئيسة شركة EDventure القابضة