على مدى عشر سنوات على الاقل، كان الكونغرس الأميركي يركز على التلاعب بالعملة ــ الاتهام الموجه إلى بلدان تتدخل في الظاهر في أسواق صرف العملات الأجنبية من أجل قمع قيمة عملاتها..

وبالتالي دعم صادراتها. في عام 2005، شكل عضوا مجلس الشيوخ تشارلز شومر الديمقراطي الليبرالي من نيويورك، وليندسي غراهام الجمهورية المحافظة من ساوث كارولينا تحالفاً غير متوقع للدفاع عن العمال الأميركيين المنكوبين، وقبل عشر سنوات، كان اقتراح شومر-غراهام الأصلي بمثابة مبادرة تكاد تكون صريحة في مناهضة الصين.

ويظل الغضب الذي حرك هذا الاقتراح قائماً إلى اليوم، حيث تشكل الصين 47% من العجز الأميركي الذي لا يزال ضخماً للغاية في التجارة السلعية في عام 2014.

ليس من قبيل المصادفة إذن أن يعاني الاقتصاد الأميركي من عجز مزمن في الحساب الجاري. ورغم تراجع هذا النقص عن الذروة التي بلغها بنسبة 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2006 إلى 2.4% في عام 2014، فإنه لا يزال يجعل الولايات المتحدة معتمدة بشدة على فائض المدخرات الأجنبية لتحقيق النمو.

وهنا يأتي دور العجز التجاري، ومن دون إصلاح مشكلة المدخرات، فإن تقييد التجارة مع قِلة من المتلاعبين بالعملة المزعومين من شأنه ببساطة أن يعيد توزيع العجز التجاري الأميركي إلى شركائها التجاريين الآخرين. الواقع أن الميزان التجاري الأميركي أشبه ببالون مملوء بالماء ــ فالضغط على بقعة منه من شأنه أن يؤدي ببساطة إلى انتقال الماء إلى مكان آخر.

في النهاية، لا توجد طريقة للالتفاف حول هذا الأمر: فإذا لم يكن الكونغرس معجباً بالعجز التجاري، فإنه يحتاج إلى معالجة مشكلة الادخار في أميركا والكف عن التركيز المرضي على مخاوف في غير محلها بشأن التلاعب بالعملة، وبطبيعة الحال، من الأسهل دوماً إلقاء اللوم على آخرين بدلاً من النظر في المرآة. ولكن التاريخ لم يكن قط رحيماً مع الأخطاء التجارية الكبرى.

 

* عضو هيئة التدريس في جامعة ييل